فهنا ينبغي أن يكون واضحا بالنسبة إلى المقدمات العقلية أنه لا معنى لوجوب بعضها بعد تعذر البعض . لأنه مع تعذر البعض يكون ذي المقدمة متعذرا . ومع تعذره لا يترشح منه على الباقي أي وجوب . ولا تصححه قاعدة الميسور ، وإن صدق عرفا شمولها له باعتباره ميسورا أو لا يدرك كله . إلَّا أن أساس وجوبه يكون منتفيا .
مثاله : أن يتعذر السير إلى الحج في قسم من الطريق ومعه يكون الوصول إلى الحج متعذرا ، فلا يجب السير في الباقي .
وأما المقدمات الشرعية ، كالطهارات الثلاث ، بل قد تكون هي المثال المنحصر ، فهي مشمولة له على إشكال سبقت الإشارة إليه .
ولا تكون مشمولة للإشكال الذي ذكرناه لوجود الإجماع بأن الصلاة لا تسقط بحال . فحتى مع فقدان الطهورين تبقى الصلاة واجبة ، فكيف مع إمكان بعض أجزائها . فإذا صححنا هذا البعض بقاعدة الميسور أمكن أن يكون مشمولا للوجوب الغيري الواصل إليه من الوجوب النفسي الذي لم يسقط مع تعذر بعض مقدمته .
إلَّا أن هذا على أي حال ، خاص بالصلاة ، لأنه لم يرد في غيرها أنه لا يسقط بحال .
وهناك تفاصيل أخرى لقاعدة الميسور ، ينبغي الإعراض عنها في هذه العجالة .
ما وراء الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٢