القاعدة للمستحبات جزما .
فإن قيل : فإن المحقق في علم الأصول هو اختصاص ذلك بالواجبات وعدم دلالته على مطلق المطلوبية . فتكون القاعدة مختصة بالواجبات ، وغير شاملة للمستحبات .
قلنا : نعم ، هذا ثابت في صيغة الأمر أما مادة الأمر فمن الأرجح كونها دالة على مطلق المطلوبية . فتشمل المستحبات . وهنا مادة الأمر مستعملة وهي قوله : إذا أمرتكم بشيء .
فإن قلت : فأما صيغة الأمر مستعملة أيضا ، وهي قوله : فأتوا منه فتكون قرينة على الاختصاص بالواجبات . لعدم احتمال العكس ، من حيث أننا إذا حملنا مادة الأمر على المستحبات لزم وجوب الباقي بعد تعذر البعض .
وهو غير محتمل ، فإن غايته هو الاستحباب أيضا .
قلنا : يمكن أن يجاب ذلك بأحد وجهين :
الوجه الأول : أننا نجعل مادة الأمر قرينة على صيغة الأمر دون العكس .
وخاصة وأنها متقدمة في الكلام ، وما له الصدارة في الكلام يكون له القرينية فيه . فتأمل .
الوجه الثاني : إن قوله فأتوا حكم طريقي كما قلنا وليس استقلاليا ، يعني أنه تحويل على الأحكام الأصلية المتعلقة بالأفعال . بحيث يلزم منه كما قلنا : إن الإتيان بالباقي يكون امتثالا للأمر الأصلي لا لهذا الأمر وهو قوله : فأتوا . وقد استشكلنا فيه هناك . إلَّا أننا نتنزل هنا .
ومعه فلا بد من لحاظ الأوامر الأصلية المتعلقة بالأفعال ، فإن كانت وجوبية كان هذا وجوبيا ، وإن كانت استحبابية كان هذا استحبابيا . ولا يلزم من ذلك استعمال صيغة الأمر في معنيين حقيقي ومجازي ، باعتبار تعدد موارد الصدق والتطبيق . فتأمل . وتمام الكلام في محله .
النص الثاني : الميسور لا يسقط بالمعسور .
ما وراء الفقه — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٩