أيضا على هذا الغرار سواء قصدنا منها جانب السبب وهو العقد أو جانب المسبب والملكية . كما هو واضح لمن يفكر ، وقد سبق ما يوجب إيضاحه فلا نكرر .
فإن قلت : فإن من جملة الشروط للقاعدة كما سبق : أن يكون المتعذر ( كلا ) تتعذر أجزاؤه لا ( كليا ) تتعذر مصاديقه ، وهو متوفر .
قلنا : إن توفر هذا الشروط وحده لا يكفي في صحة القاعدة ما لم تتوفر سائر الشروط المنطبقة على شروط غير هذا .
ومن زاوية اشتراط أن لا يكون كليا تتعذر مصاديقه . لا يمكن أن يقال :
إن بعض أفراد العقد إذا تعذرت أمكن إيجاد الباقي وتصح به المعاملة . كما لو عقدنا في زمان آخر أو مكان آخر وهكذا . فإننا عرفنا أن هذا لا يكون مصداقا تاما للقاعدة ، بل تصح العقود الممكنة هذه ، باعتبار الإطلاقات المقتضية للصحة في الشريعة ، كقوله * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وغيرها . لا باعتبار قاعدة الميسور . كما هو واضح في الفقه .
المورد الثاني : لشمول قاعدة الميسور .
إن القدر المتيقن منها هو الواجبات ، فهل تشمل المستحبات .
وكون القدر المتيقن هو الواجبات واضح ، لأن هذه القاعدة إما أن تشمل الواجبات والمستحبات معا أو تختص بالواجبات . ولا يحتمل اختصاصها بالمستحبات . فشمولها للواجبات جزئي بخلاف المستحبات . وهو معنى القدر المتيقن .
ولا أجد مانعا عن شمولها للمستحبات بكل نصوصها الثلاثة :
النص الأول : قوله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم .
فإننا إن حملنا مادة الأمر وصيغته على خصوص الإلزام لم تشمل المستحبات حتما ، ولكن إن حملناهما على جامع المطلوبية ، أمكن شمول
ما وراء الفقه — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٨