غيره ( يعني : في بلد آخر ) وهو مطرّح . ويقدم من يتقرب بالأبوين على من انفرد بالأب .
أقول : والعبارة واضحة نسبيا في مؤداها ، وهي تعرض معنى العاقلة وحكمها ، بغض النظر عن بعض التفاصيل التي قد يختلف فيها المؤلف عن المحقق الحلي .
ويوجد إشكال معين في تعيين العصبة وحاصله : أنهم بنو الأب ، ويراد بالأب ما يعم الجد ، فالمراد : بنو الأب وبنو الجد ، يعني الأخوة والأعمام :
ودخول هؤلاء في العصبة أو العاقلة واضح .
غير أن دخول الآباء أنفسهم محل إشكال . لأن العاقلة هم بنو الأب لا الأب نفسه .
كما أن دخول الأولاد يعني أولاد القاتل خطأ في العاقلة محل إشكال ، لأنهم بنوه لا بنو أبيه .
ومن الواضح فقهيا أننا متى شككنا في شمول الحكم بالعقل لشخص أو طائفة فإن مقتضى الأصل عدمه ما لم يدل الدليل على وجوده . ومن هنا فالأرجح عدم اندراج أولاد القاتل في العاقلة للأصل الذي قلناه ولأنهم ليسوا بعصبة لغة بغض النظر عن الحكم الشرعي . ومن هنا فلا ينبغي دخولهم تحت الحكم بوجوب العقل .
وأما الأب والآباء أعني الأجداد ، فالإشكال في دخولهم في غير محله .
يعني أنهم داخلون في العاقلة ، لعدة أدلة . منها : أنهم مندرجون لغة في العصبة ومنها : أنهم أولى بالقرابة منهم ، فيكونون أولى بالحكم منهم .
ثم قال المحقق الحلي عن عقل المعتق بالكسر قال : ويعقل المولى من أعلى ولا يعقل من أسفل .
أقول : وتوضيح مراده : إن قوله ( من أعلى ) و ( من أسفل ) وصف للمولى وليس صفة للعقل المفهوم من قوله : يعقل .
ما وراء الفقه — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٨