الأمر الرابع : إن مورد ( عقل ) الإمام هذا ينطبق على قاعدة عامة ذات تطبيقات متعددة هي قولنا : من له الغنم فعليه الغرم ، بعد أن نفهم من قولنا ( له ) و ( عليه ) الحكم بذلك أحيانا ، واقتضائيا وليس دائما .
ولذلك في كتاب الديات نفسه عدة تطبيقات :
التطبيق الأول : عقل العاقلة وهم بنو الأب والأعمام ، من حيث أن لهم الميراث أحيانا فتؤخذ منهم الدية أحيانا .
التطبيق الثاني : عقل ضامن الجريرة ، وهو معنى عرفناه في كتاب الإرث حيث يمثل الطبقة الخامسة من الورثة . وهو يتقوم بنفس الأمرين لأنه يضمن جريرة صاحبه ، فيكون ( عاقلته ) وفي مقابلة ذلك يرثه مع عدم الورثة السابقين عليه في الطبقة .
التطبيق الثالث : عقل الإمام للمسلمين . فإن الإمام وارث من لا وارث له وفي مقابله هو عاقل من لا عاقلة له .
التطبيق الرابع : عقل الإمام لأهل الذمة ، فإن الإمام يقبض منهم الجزية وفي مقابل ذلك يدفع عنهم ديات الخطأ . وهذا ما نصت عليه الرواية .
التطبيق الخامس : عقل المولى لعبده . كما عليه المشهور ، وفهموها من هذه الرواية أيضا . من حيث أن العبد يدفع ضريبة إلى مولاه في مقابل دفع المولى عنه دية الخطأ . وإن كان فهم هذا التطبيق من الرواية لا يخلو من إشكال لا حاجة إلى ذكره .
التطبيق السادس : عقل المعتق بالكسر للمعتق بالفتح . وهو أي المعتق بالكسر هو الوارث في الطبقة الرابعة بعد انعدام القرابة ، وهم الطبقات الثلاث الأولى وقد قال المشهور بكونه ( عاقلة ) مضافا إلى كونه وارثا .
وفيما يلي يحسن أن نسمع حديث المحقق الحلي « 1 » عن العاقلة . وقد قسمها أولا إلى أربعة أقسام هي : العصبة والمعتق وضامن الجريرة والإمام .
هامش
« 1 » شرائع الإسلام ج 4 ص 273 .