وذلك : لأن المعتق بالكسر قد يكون معتقا واحدا وقد يكون متعددا فيكون هناك : معتق للمعتق ومعتق لمعتق المعتق . وهكذا .
ومن الواضح فقهيا أن ( العاقلة ) هو المعتق أي من الطرف الأعلى ، فإن لم يوجد المعتق فعصبته فإن لم توجد فمعتق المعتق فإن لم يوجد فعصبته فإن لم توجد فمعتق معتق المعتق فإن لم يوجد فعصبته وهكذا . وهذا كله ضمان للدية من الأعلى . وهو الذي أثبته المحقق الحلي بقوله : ويعقل المولى من أعلى .
هذا ، ولكن المعتق الأول بالكسر ليس معتقا بالكسر المعتق الثاني بالكسر بل هو معتق له بالفتح . لأننا كلما صعدنا في هذه السلسلة وجدنا معتقين بالكسر ، وكلما نزلنا وجدنا معتقين بالفتح . و ( العاقلة ) هم المعتقين بالكسر ، وهم الملحوظين كلما صعدنا . فإذا نزلنا وجدنا معتقين بالفتح . وهم ليسوا ( عاقلة ) بطبيعة الحال من الناحية الفقهية .
إذن ، فالواحد المعين المندرج في هذه السلسلة ، أيا كان ، وهو مولى معتق بالكسر ، لمن هو أسفل منه . فيضمن ديته . وليس مولى لمن هو فوقه فلا يضمن ديته . وهذا معنى قوله : ويضمن المولى من أعلى ، لأن المولى الذي يكون من أعلى يضمن دية من هو أسفل منه . وقوله : ولا يعقل من أسفل لأن الأسفل لا يكون مولى للأعلى فلا يضمن الدية .
أما إذا جعلنا الجار والمجرور قيدا للمادة المستفادة من قوله : يعقل ؛ أي قيدا للعقل . فتكون العبارة خاطئة لأن المولى يعقل من أعلى أي من هو أعلى منه ويعقل من أسفل أي من هو أسفل منه . ولذا قلنا من أول الأمر في شرح العبارة أن الجار والمجرور قيد أو وصف للمولى لا للعقل .
ثم قال : المحقق الحلي « 1 » عن عقل ضامن الجريرة : وضامن الجريرة يعقل ولا يعقل عنه المضمون ولا يجتمع مع عصبة ولا معتق . لأن عقده مشروط بجهالة النسب وعدم المولى . نعم لا يضمن الإمام مع وجوده ويسره على الأشبه .
هامش
« 1 » شرائع الإسلام ج 4 ص 274 .