تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يأمر بأي ترتيب آخر من التقسيط أو عدمه حسب ما يرى من المصلحة . كما دلت الرواية على أن القسط يكون سنويا لا شهريا ولا غير ذلك . وهو أيضا منه سلام اللَّه عليه حكم بالولاية . كما دلت ضمنا على أن العاقلة وإن كانت في اللغة هم بنو الأب والأعمام . إلَّا أن اصطلاحها الفقهي يشمل كل دافع للدية باعتبار جناية غيره . فالإمام ( عاقلة ) وإن لم يكن من بني أب الجاني . وهذا ما دلت عليه الرواية ، كما أن المولى ( عاقلة ) لعبده يدفع الدية في خطأ عبده ، كما أن من لا يلزم الدية ليس من ( العاقلة ) وإن كان من بني الأب . وقد دلت على ذلك رواية أخرى هي « 1 » : صحيحة أبي ولَّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . قال : ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم . فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لأنّهم يؤدون إليه الجزية ، كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده . الحديث . وقد دلت هذه الصحيحة على عدة أمور : الأمر الأول : إن نظام العاقلة خاص بالمسلمين ، وغير شامل لأهل الذمة ، وهم أهل الكتاب الداخلين في ذمة المسلمين والمؤدين لشرائط الذمة بما فيها دفع الجزية . وإنما تؤخذ الدية في صورة قتل الخطأ من أموال الجاني نفسه . والظاهر إطلاق الرواية لما إذا كان المقتول من أهل الذمة أيضا أو مسلما ، وإنما المهم هو أن يكون القاتل ذميا . الأمر الثاني : إنها تدل ضمنا على أن عشيرة القاتل الذمي ليسوا عاقلة ، لأنهم لا يعقلون جريرته . كما سبق أن أشرنا . الأمر الثالث : إن القاتل الخاطئ من أهل الذمة إن لم يكن له مال ، كان دافع الدية أو ( العاقلة ) هو الإمام .
هامش
« 1 » الوسائل ج 19 كتاب الديات . أبواب العاقلة باب 1 حديث 1 .