وجناية الذمي في ماله ، وإن كان خطأ دون عاقلته ومع عجزه عن الدية فعاقلته الإمام لأنه يؤدي إليه ضريبته .
فتعرض المحقق هنا إلى موارد عدم ثبوت العقل . وكلها موارد مستقاة من الروايات الصحيحة الصريحة . وهي عدة موارد كما يلي :
المورد الأول : مورد الإقرار بقتل الخطأ ، فإن عاقلة المقر لا تدفع شيئا بل تكون الدية على المقر .
المورد الثاني : مورد الصلح . وهو أن تكون الجناية عمدا ولكن يقبل ولي الدم بالدية ، ويصالحه القاتل عليها : فإنها لا تكون مضمونة للعاقلة بل تكون في ذمة القاتل نفسه .
المورد الثالث : مورد جناية العمد . فإن المطلوب فيها هو القود والقتل للقاتل ، وليس الدية .
المورد الرابع : مورد الذي إذا قتل خطأ ، فإن عاقلته لا تضمن شيئا بل ديته مضمونة له شخصيا .
وهناك موارد أخرى ممكنة فقهيا نذكرها بنفس التسلسل :
المورد الخامس : مورد المولى إذا قتل عبده خطأ شخصا آخر فإنه لا يعقل عبده . وهذا هو رأي المحقق نفسه وإن كان فيه خلاف فقهياً .
المورد السادس : يورد شبه العمد . فإن الدية تكون مضمونة للقاتل لا للعاقلة . وهذا واضح فقهيا . وهو أحد الفروق الأساسية بين شبه العمد والخطأ . ولم يذكره المحقق الحلي في هذا الصدد .
يبقى حول العاقلة أحاديث عديدة ، ولعل أهمها تقسيط الدية على العاقلة خلال ثلاث سنوات على المشهور . وقد سبق أن عرفنا أن مستند هذه الفتوى هي رواية سلمة بن كهيل ، وهي ضعيفة السند ، ولو تمت سندا لأمكن القول إن التقسيط إنما قام به الإمام عليه السلام بالولاية لا بالفتوى .
ما وراء الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١