تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وتتضمن هذه العبارة عدة أمور : الأمر الأول : إن الضامن للجريرة يعقل للمضمون جريرته دون العكس . وهذا صحيح . لكن قد يكون ضمان الجريرة من الطرفين فيكون العقل من الطرفين لأن كلا منهما يصبح ضامنا للآخر جريرته . وقد سبق في كتاب الإرث أن تحدثنا عن كيفية حصول ضمان الجريرة . الأمر الثاني : إن عقل ضامن الجريرة لا يجتمع ضمانه للدية مع عصبة ولا معتق . لأن عقده مشروط بجهالة النسب وعدم المولى . فإن إرث ضامن الجريرة متوقف على عدم القرابة وعدم المولى المعتق لأنه يأتي طبقة إرثية بعدهم كما عرفنا في كتاب الإرث . فكذلك ضمانه للدية أو العقل ، فإنه يأتي في نفس مرتبة إرثه . فيكون عقله مشروطا بجهالة النسب يعني عدم القرابة والعصبة . وكذلك بعدم وجود المولى المعتق . وهذا يعني أن كل طبقة إرثية في هذه الطبقات الثلاث : القرابة والمعتق وضامن الجريرة إنما يعقلون عند استحقاقهم الفعلي للإرث . فإن كانت هناك قرابة أو عصبة ورثت وعقلت . وإن لم تكن ورث المولى المعتق وعقل . وإن لم يكن موجودا ورث ضامن الجريرة وعقل . ولا يعقل أحدهم إلَّا بعد عدم السابقين عليه . الأمر الثالث : إن عقل ضامن الجريرة متقدم على عقل الإمام لأن إرثه متقدم عليه أيضا . نعم لو لم يكن ضامن الجريرة موجودا أو كان فقيرا يعسر عليه العقل انتقلت الوظيفة الشرعية بالعقل إلى الإمام عليه السلام . وقال المحقق الحلي « 1 » أيضا : ولا تعقل العاقلة إقرارا ولا صلحا ولا جناية عمد ، مع وجود القاتل . ولو كانت موجبة للدية كقتل الأب ولده أو المسلم الذمي أو الحر المملوك . ولو جنى على نفسه خطأ مثلا أو جرحا طلّ ولم تضمنه العاقلة .
هامش
« 1 » المصدر ص 274 .
ما وراء الفقه — صفحة 390 | السيد محمد الصدر