وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل أمه ففضّ الدية على أهل الموصل ممن ولد ونشأ بها ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد . ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه إن شاء اللَّه .
فإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولم يكن من أهلها وكان مبطلا في دعواه فرده إليّ مع رسول فلان بن فلان إن شاء اللَّه فأنا وليه والمؤدي عنه . ولا يبطل دم امرئ مسلم .
وهذه الرواية تدل على أن العاقلة عدة مراتب لا واحدة :
المرتبة الأولى : الوارث الذي له سهم في كتاب اللَّه : القرآن الكريم كالأب والأولاد والأخوة .
المرتبة الثانية : بنو الأب وبنو الأم ممن لا ميراث له في كتاب اللَّه .
المرتبة الثالثة : أهل البلد عموما فمن ولد في البلدة ونشأ فيها لا مطلقا .
المرتبة الرابعة : الإمام عليه السلام . وهو الحاكم الحق في الشريعة الإسلامية ، وهو وارث من لا وارث له وعاقلة من لا عاقلة له .
ولا تخلو المراتب الثلاث من استفهامات فقهية لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها تأدبا أمام الرواية أولا ، وكونها في مثل كلامنا هذا تطويلا بلا طائل .
وقد دلت الرواية مضافا إلى ذلك على لزوم تقسيم الدية على الأفراد المعنيين بالسوية ، . فإن كان واحدا لزمته الدية وحده . وهذا صحيح لا مناص عنه .
مضافا إلى دلالتها على أمره أن الدية تستأدى وتؤخذ من العاقلة نجوما :
أي أقساطا لمدة ثلاث سنين . والظاهر أن هذا المعنى قد أمر به عليه السلام بالولاية يعني بصفته وليا للمسلمين وليس حكما شرعيا أصليا . وهذا يعني : أنه لا يجب على الولي الآخر أن يطبق نفس المضمون بل له أن
ما وراء الفقه — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٤