والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية أي توازيه . معناه أن موضحتها وموضحته سواء فإذا بلغ العقل إلى ثلث الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل .
وإنما قيل للدية عقل لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولي المقتول . ثم كثر ذلك حتى قيل لكل دية عقل وإن كانت دنانير ودراهم .
والعاقلة هم العصبة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ وهي صفة جماعة عاقلة . وأصلها اسم فاعل من العقل وهي من الصفات الغالبة . إلى آخر ما قالوه .
والمهم الآن هو أن نلتفت إلى أن العاقلة إنما سميت بهذا الاسم لأحد سببين على الأقل .
أحدهما : إنها تدفع الدية والدية هي العقل . ففاعل الدية ، عاقل .
والجماعة عاقلة ، على اعتبار تأنيث الجمع .
ثانيهما : إنها تصون نفس الجاني وأمواله من أن تهدر أو تبذر باعتبار أنها تدفع الدية عنه . وهذا الصون هو الحبس أو مثل اعتقال رجل البعير بالعقال لكي يصان من الهرب .
كما يمكن تصور بعض الوجوه الأخرى الضعيفة لهذه التسمية ؛ كأخذ الاسم من العقل الذي هو الفهم والإدراك على اعتبار أنه من الحكمة دفع الدية من قبل هؤلاء الناس .
والملاحظ : أن العاقلة والعصبة في اللغة والاصطلاح الفقهي نفس الشيء وهم بنو الأب . إلَّا أنّ العاقلة لفظ يستعمل في كتاب الديات والعصبة يستعمل في كتاب الإرث .
على أن الفكرة العامة للعاقلة العصبة هي ذاتها . لأن العقل هو اللف بالعقال والعصبة هو اللف بالعصبة ، فاللف والشد هو الفكرة المشتركة بينهما . وبه تشترك العصبة مع العاقلة في الوجه الثاني السابق وهو صون
ما وراء الفقه — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٢