تدل هذه الروايات على أن الدية ليست نوعية واحدة ، بل هي خصال عديدة ، بل هي ستة على وجه التعيين :
الأولى : ألف دينار . ويراد به الدينار الذهبي الذي كان متعارفا في صدر الإسلام ووزنه ثمانية عشر قيراطا . وهو المثقال الشرعي .
الثانية : عشرة آلاف درهم من الفضة على اعتبار أنه كان في ذلك الحين يصرف أو يبدل الدينار الذهبي بعشرة دراهم فضية .
والظاهر أن وزن الدرهم من الفضة بوزن الدينار من الذهب ، وهو مثقال شرعي ، ولكن قال سيدنا الأستاذ « 1 » : إن وزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وربع ، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره . وقد سبق في كتاب الزكاة من كتابنا هذا أن حققنا مقدار الدرهم ، مفصلا فراجع .
الثالثة : مئة من الإبل في القتل الخطأ وفي شبه العمد ، يشترط أن يكون المائة ذوو أسنان معينة . ثلاث وثلاثون حقة وهي أنثى الإبل التي أتمت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة وثلاث وثلاثون جذعة وهي أنثى الإبل التي أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة . وأربع وثلاثون ثنية ، وهي أنثى الإبل التي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة ويعبر عنها ببنت اللبون أيضا .
بشرط أن تكون كلها خلفة طروقة الفحل . ويراد بالخلفة ما امتلأت أخلافها باللبن والأخلاف للدواب بمنزلة الثدي للمرأة . ويراد من طروقة الفحل أحد معنيين محتملين :
المعنى الأول : قابليتها حسب عمرها من أن يأتيها الفحل ، إلَّا أن هذا المعنى أمر مستأنف باعتبار الاستغناء عنه بكونها جذعة أو حقة ، وهما قابلان في عمرها لذلك .
المعنى الثاني : إن الفحل من أتاها فعلا . فمعنى طروقة الفحل : مطروقة الفحل فعلا . وهذا هو الأظهر بعد النقاش بالمعنى الأول .
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 1 324 .