ولا يكلفه الشارع على دفع ما ليس لديه والتعب في سبيل حصوله .
ولا شك أن دفع الفرد مما ليس لديه من أنواع الدية مجز شرعا ولم يقل أحد من الفقهاء بعدم إجزائه . إذن فالحكم بالإجزاء هنا إما بسبب الإجماع عليه أو بسبب سياق التسهيل والامتنان في الرواية ، الذي يعني أن دفع الفرد مما ليس لديه إنما هو محاولة منه لتصعيب الأمر على نفسه وتشديده عليه . وهو أولى بالثواب والجزاء والإجزاء .
السؤال الثالث : إن أصناف الدية تختلف بأقيامها السوقية ، فبعضها أرخص وبعضها أغلى وتختلف الأماكن والأزمان في تعيين ذلك .
ويترتب على ذلك عدة أمور :
الأمر الأول : إنه لا يجب جزما من الناحية الفقهية التعبد بالتسعيرات السابقة التي أشرنا إليها ، بل للفرد أن يأخذ بالتسعيرات السوقية بلا إشكال .
الأمر الثاني : إن الفرد إن اختار أحد الخصال المسماة من الدية وجب إبقاء أرقامها تماما . كمائة جمل . ولا يجوز له أن يفكر بدفع عدد من الجمال مساو لقيمة ألف غنم أو لقيمة مائتي بقرة أو ألف دينار . حتى وإن كان أقل من مئة جمل . كما لا يجب أن تكون أكثر بكل صورة .
الأمر الثالث : إن مقتضى القاعدة أنه مع وجود عدد من هذه الخصال كان الجاني الذي هو دافع الدية مخيرا في دفع أي منها شاء . ومع وجود واحد منها فقط وجب دفعه بالتعيين . ولا يجوز الانتقال إلى القيمة السوقية أعني دفعها عوضا عن أحد الستة إلَّا مع تعذر وجودها جميعا .
نعم ، مع وجودها جميعا أو بعضها أن يختار الأرخص منها بحسب القيمة السوقية . ويمكن إجراء أصالة براءة الذمة عن الزائد إن لاحظنا القيمة .
الأمر الرابع : إذا فقدت جميعا وانتقل الحال إلى القيمة ، أو إذا قلنا
ما وراء الفقه — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٧