تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ويدعم احتمال وحدة الروايتين : أن الرواة من علي بن إبراهيم إلى يونس وهو الأخير هم أنفسهم في كلا الموردين . وقد يرد إلى الذهن أن الرواية الثانية تحتوي على هذه الزيادات عن الأولى . وهي ترويها بسند صحيح ، ولا تنفي وجودها الرواية الأولى . وجوابه : إنه في الإمكان القول إن الرواية الأولى تنفي هذه الزيادات ، لأن كل رواية فإنها ذات سياق ظهوري باستيعاب النقل في كل ما صدر عن الإمام عليه السلام مما يرتبط بمجمل الكلام ويكون قرينة عليه ، ومعه فإن كانت الرواية الأولى ساكتة عن الزيادات فهي بمنزلة النافية لها . ومعه تتعارض هذه الدلالة مع دلالة الرواية الثانية على وجود هذه الزيادات . فتتساقط بالتعارض بصحة السندين - أو كما قلنا - لاتحاد السندين ، فلا ندري أن هؤلاء الرواة نقلوا النص الأول أو الثاني . الوجه الثاني : إنه لا دليل على أن هذه الرواية تتحدث عن كتاب الديات الذي نتحدث عنه ، فإنها إنما تقول : عرضنا عليه الكتاب وأما ما هو هذا الكتاب فليس فيها ما يدل عليه . وعلى تقدير صحة الوحدة بين الروايتين كما أشرنا في الوجه الأول ، إذن يكون المقصود من الكتاب : كتاب الفرائض ، وقد سبق أن تكلمنا عنه . وأما على تقدير كونها رواية أخرى فتكون أكثر إجمالا في معنى الكتاب . ومعه لا يبقى دليل على أن أمير المؤمنين كان يأمر عماله بتطبيق الديات التي توجد في رواية ظريف . الوجه الثالث : إن قوله : ثم ذكر مثله . لا دليل على أنه هو نفس حديث ظريف الذي نتحدث عنه بل لعله أمر آخر ، أما أجنبي عنه ، أو مختلف معه في التفاصيل حكما أو موضوعا . وأعني بالحكم أنه قد يعين ديات لنفس الجنايات لكن بمقادير مختلفة . وأعني بالموضوع احتمال أن يكون أقل جدا من حديث ظريف الذي اعتمده المشهور . وقد يخطر في البال أن شهادة صاحب الوسائل بالمماثلة كافية في