غير أن هذا الوجه لا يتم لأن التواتر والاستفاضة معا لا يتمان إلَّا مع وجود تعدد الإسناد إلى الإمام عليه السلام وهو هنا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أو الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، الذي تقول الرواية أنه عرض عليه الكتاب فصححه وأقره ، وبعض الإسناد يسمي الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام كما سمعنا هناك .
والمهم الآن هو أن نقول : إن التواتر والاستفاضة ينقطعان إن رجعا في بعض مراحل السند إلى رواة قليلين فضلا عما إذا كان واحدا . وقد عرفنا في الناحية السابقة ( الثالثة ) إلى أن كل الإسناد تنتهي إلى واحد وهو ظريف بن ناصح عن واحد وهو عبد اللَّه بن أيوب عن واحد وهو أبو عمر المتطبب . وهذا الأخير مجهول الحال . إذن فيرجع التواتر كله إلى شخص واحد مجهول الحال ، فكيف يمكن تصحيحه .
الوجه الثاني : إن هذه الرواية قد أخذ بها المشهور ، أو عمل بها ، وعمل المشهور بالرواية يدعم السند ويجبر ضعفه . فتكون الرواية معتبرة .
وجوابه : إن ما هو الصحيح في علم الأصول هو أن عمل المشهور ليس جابرا للسند . ما لم يبلغ الإجماع . والإجماع هنا غير حاصل جزما لمخالفة جماعة من فقهائنا لذلك . واعتبار الرواية ضعيفة السند .
الوجه الثالث : إن الطريق غير منحصر بالطريق الضعيف الذي أشرنا إليه ، بل توجد روايات صحيحة السند مما سمعناه في الناحية الأولى تدعم سند هذه الرواية . ومن هنا يكون نصها حجة ومعتبرا .
وفيما يلي لا بد أن نشير إلى أهم الروايات السابقة لدى مقدار دعمها لذلك السند الضعيف .
منها : صحيحة يونس السابقة : عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال هو صحيح .
والاستشهاد بهذه الرواية يتوقف على أن المراد من كتاب الفرائض هو
ما وراء الفقه — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٣