وأما الحسين الرواسي : فلم تذكر له ترجمة حال . فضلا عن أن ينص على مدحه أو توثيقه .
وأما أبو عمر المتطبب : فلم يوثق ولم يذكر بمدح ولا قدح ، بل لم يذكر اسمه على الإطلاق بل اكتفوا بذكر كنيته ، واختلفوا فيها بين : أبي عمر وأبي عمرو . ولقب بالمتطبب والطبيب أيضا .
ومن هنا يتضح أن هذا السند ممتلئ بعدة إشكالات :
أحدها : جهالة حال أبي عمر المتطبب . وبه تكون الرواية ساقطة عن الحجية سندا .
ثانيها : جهالة حال الراوي الذي يروي عنه أبو عمرو هذا ، وهو حسين الرواسي . كما في سند الصدوق رضي اللَّه عنه .
ثالثهما : ما سمعناه عن عبد اللَّه بن أيوب ، بأنه : قيل فيه تخليط . وهو بالرغم من أن توثيقه موجود ، إلَّا أن الوثاقة لا تنافي التخليط ، لأن التخليط حالة لا اختيارية تصيب الإنسان لا يتعمدها . والثقة هو الذي لا يتعمد الكذب أو الذي يتحاشى الكذب عمدا . والأخبار عن تخليط ليس بكذب عمدي وإن كان كذبا واقعا .
وعلى أي حال ، فمع احتمال التخليط في الراوي ، لا يمكن العمل بروايته ، لأنه يسقط جريان الأصول المؤمّنة عن التحريف أو يجعل جريانها صعبا عرفا وشرعا .
إذن ، فمع وجود كلا هذين الإشكالين في سند الرواية ، فإنها تسقط عن الحجية .
الناحية الرابعة : في الوجوه المحتملة التي يمكن بها الدفاع عن حجية سند هذه الرواية
الوجه الأول : استفاضة هذه الرواية أو تواترها . باعتبار روايتها من قبل جمع كثير من الرواة ولها عدد من الإسناد ، كما سمعناه في الناحية الأولى من هذه الجهة .