عرفا أن يرث من الأقربين من أرحامه ولا يناسب من الأبعدين فكلما كانت الطبقة أقرب إلى الوارث كان الاحتساب أكثر .
ومن هذا الباب لا يكون ميراث الأجداد والأعمام والأخوال وأولاد الأخ والأخت ونحو ذلك من الميراث المحتسب أو المتوقع .
المعنى الرابع : التوقع الاقتضائي الأسري نسبة إلى الأسرة فقد أشرنا فيما سبق أن العرف يفهم للأسرة الواحدة كيانا اقتصاديا واحدا وإن كانت تجارات أفرادها ومصادر أرزاقهم مستقلة فما وصل للفرد من داخل الأسرة من الميراث فهو متوقع بهذا المعنى وما وصل من خارجها فهو غير محتسب .
والأسرة عادة وعرفا لا تتكون أكثر من الآباء والأبناء والأزواج فلو وصل الإرث من الأعمام والأخوال لم يكن محتسبا حتى وإن عاشوا في داخل الأسرة صدفة .
المعنى الخامس : ما يستفاد من نص الصحيحة التي سمعناها والتي قيدت الميراث غير المحتسب بأن لا يكون من أب أو ابن أو أم على اختلاف النسخ فما كان من هؤلاء فهو محتسب وما كان من غيرهم فهو غير محتسب ويجب فيه الخمس .
بقي علينا أن ننظر إلى نقاط القوة والضعف لهذه المعاني الخمسة وما كان أكثرها قوة وأقلها ضعفا وأقربها إلى الفهم العرفي فسيتم اختياره مع نفي المعاني الأخرى . وقد يتحصل لنا من خلال التمحيص معنى أو معان أخرى أقوى منها .
ولكن ينبغي أن ننظر قبل ذلك إلى مقدار قوة الاحتمال أو الاحتساب لحصول الميراث ، إذ من الواضح أنه على مراتب ثلاث :
المرتبة الأولى : أن يكون حصول الميراث مظنونا جدا ، ومعناه أن الاحتساب متحقق فعلا بأي معنى من المعاني السابقة أو بأكثرها على الأقل .
ما وراء الفقه — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٩