وقد جعلنا في الخبر على قرينة متصلة تصلح أن تكون مفسرة لمعنى المحتسب وهي قوله من غير أب ولا ابن فنعلم بذلك نفي المعنى الثاني باعتبار أن السياق في الرواية غير مربوط بذلك أصلا ومنصرف عنه تماما .
كما نفهم نفي المعنى الأول باعتبار أن هذه القرينة تعين لنا المعنى الرابع ولا ربط لها بكثرة المال الموروث إذ قد يكون المال كثيرا وهو مع ذلك موروث من أب أو ابن وقد يكون قليلا وموروثا من غيرهما إذن فارتباطه بالأب والابن لا يكون من جهة الكثرة .
مضافا إلى إمكان القول إن المادة لا تناسبه لغويا لأن الكفاية والكثرة تكون في المادة المجردة لا في المزيدة تماما كما قلنا في الحساب بمعنى العد .
إذ يتعين لنا المعنى الرابع وهو الظن أو التوقع ويكون قوله من أب ولا ابن قرينة واضحة عليه لأن الميراث منهما متوقع بخلاف الميراث من العم والخال مثلا فإنه غير متوقع ، وهذا هو المعنى الذي فهمه الفقهاء وتسالموا على فهمه إجمالا بغض النظر عن التفاصيل الآتية .
ومن هنا لا ينبغي أن يستشكل من أن المادة المزيدة أعني الاحتساب لا تأتي بمعنى الظن في اللغة وإنما ذلك في المادة المجردة .
إذ جواب ذلك أن هناك من القرائن المتصلة والمنفصلة المعينة لمعنى الظن الأمر الذي يحدونا أن نفهم من المادة المزيدة معنى الظن ولو مجازا .
القرينة الأولى : قوله لغير أب ولا ابن كما سبق تقريبه .
القرينة الثانية : جعل الميراث غير المحتسب في الصحيحة من الفوائد التي يجب فيها الخمس وهذا معناه أن الميراث إن انتقل إلى الوارث من المورد المتوقع كالأب والابن فهو ليس فائدة لأنه قد انتقل في الإنسان من جيب إلى جيب باعتبار أن للأسرة الواحدة عرفا كيانا اقتصاديا واحدا فليس ما يصل إلى الفرد من أبيه أو ابنه فائدة مستقلة وإنما الذي يصل إليه من خارج الأسرة يكون فائدة مستقلة باعتباره غير متوقع عادة وعرفا .
ما وراء الفقه — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٧