ومعه يكون الميراث المحتسب ما كان ثوابه على الله إما لاحتساب الميت أو لاحتساب نفس المال بمعنى التصدق به وصرفه في وجوه الثواب وإسناده إلى المال أولى من إسناده إلى الميت نفسه كما هو معلوم . ويكون الميراث غير المحتسب بخلافه .
الأمر الثالث : الحساب يقال حسب الشيء يحسبه بالضم حسبا وحسابا وحسابة عده ومنه وصف الله سبحانه وتعالى بأنه سريع الحساب بمعنى علمه بعدد الذنوب .
فيكون الميراث غير المحتسب بمعنى غير المعدود ولا بد أن يكون المراد عرفا أنه ما لا يكون قابلا للعد لكثرته والمحتسب بخلافه .
الأمر الرابع : الظن يقال حسب الشيء يحسبه ويحسبه والكسر أجود اللغتين حسبانا ومحسبة ظنه ومنه قوله تعالى * ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَه ُ أَخْلَدَه ُ ) * أي يظنه وقوله تعالى * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ ) * وقوله تعالى :
* ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً ) * أي لا تظنهم .
وإذا أردنا أن نعين المقصود فقهيا من هذه المعاني الأربعة نجد أن أبعدها هو المعنى الثالث لأن اشتقاقه مناف معه يقال حسب حسابا فهو حاسب ومحسوب ولا يقال احتسب احتسابا فهو محتسب ومحتسب إذن فالمادة المزيدة أعني الاحتساب لا تكون بمعنى العد .
وأما المعاني الأخرى فلأجل تمحيصها يجب أن نسمع النص الوارد فيه وهي صحيحة علي بن مهزيار « 1 » قال : كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة يقول فيه فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن وفي نسخة الجواهر « 2 » من غير أب ولا أم . الحديث .
هامش
« 1 » الوسائل كتاب الخمس أبواب ما يجب فيه الخمس باب 8 حديث 5 .
« 2 » النسخة الحجرية .