القرينة الثالثة : فهم الفقهاء كما أشرنا لهذا المعنى إذ لم نجد منهم من فهم غيره وإن كان تعرضهم إلى هذه المسألة أصلا تعرضا قليلا وغير موسع ولكنه على أي حال يصلح أن يكون قرينة منفصلة على هذا الفهم .
القرينة الرابعة : إن الإمام عليه السلام في الصحيحة استعمل صيغة اسم المفعول ومن هنا نجد أنه يتعين عليه أن يستعمل اسم المفعول في المادة المزيدة لا في المادة المجردة بالرغم من كون المصدر من المجردة لا المزيدة .
لأن اسم المفعول من المادة المجددة وهو ( محسوب ) لا يعطي معنى الظن عرفا وإن أعطاه المصدر والفعل فلو أردنا أن نعطي معنى ( مظنون ) عرفا لم يمكن أن نقول محسوب بل يجب أن نقول محتسب وهذا واضح الأمر الذي يتعين معه فهم هذا المعنى دون غيره .
إلَّا أن السؤال والإشكال يقع عن معنى الحسبان والتوقع في الميراث إذ قد نجد هناك مفارقة كبيرة بين دلالة الصحيحة وما تسالم عليه الفقهاء إجماعا من عدم وجوب الخمس على كثير من أشكال الميراث وليس فقط مما وصل من الأب والابن والأم الأمر الذي يعين علينا أن نفحص عن معنى التوقع والاحتساب في الميراث .
المعنى الأول : التوقع الفعلي بمعنى الالتفات إلى وجود المورث أو الإنسان الذي لو مات لوصلت إلينا تركته فلو لم نكن ملتفتين أو مسبوقين عن وجود هذا الإنسان بالمرّة كما لو قيل لنا فجأة إن لك في الهند عما قد مات ووصلتك تركته فيكون هذا من الميراث غير المحتسب . وهذا هو المعنى الذي رجحه سيدنا الأستاذ .
المعنى الثاني : التوقع الاقتضائي طبقا للقانون الحياتي العام فإن الإنسان طبقا لهذا القانون يتوقع عن نفسه أن يبقى بعد والديه وأعماله وأخواله ولا يتوقع أن يبقى بعد أولاده وأحفاده فيكون الميراث المحتسب هو المتوقع بهذا المعنى وبخلافه غيره .
المعنى الثالث : التوقع الاقتضائي العرفي حيث أن الفرد يناسب حاله
ما وراء الفقه — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٨