نعم ، يمكن أن يستدل للشيخ المفيد بما سيأتي من أدلة الفرع الثاني وهو وجوب تقديم الأضعف على الأقوى في التوريث . إذ لو لم يكن أحدهما وارثا من الحصة التي ورثها لكان الأمر تعبدا محضا وهو خلاف ظاهر الأدلة . إلا أن هنا فرع حجية تلك الأدلة على ذلك الفرع وسيأتي عدم قيامها به .
وأهم تلك الأدلة صحيح محمد بن مسلم « 1 » ، وظاهر عبارة ( الجواهر ) أن تعبر هكذا : تورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة . ليعلم أن يكون دليلا على هذا الفرع . تمسكا بحرف ( ثم ) الدالة على الترتيب .
إلَّا أن هذا الوجه لا يتم لأن ما سوى هذه الرواية فهو غير تام سندا وهذه الرواية نصها في الوسائل معطوفة بالواو لا بثم ولا أقل من احتمال ذلك . فيرتفع استظهار الترتيب مضافا إلى معارضته بصحيحة محمد بن قيس « 2 » وفيها : يرث كل واحد منهما زوجة كما فرض الله لورثتهما .
وسياقه واضح في عدم الترتيب . الأمر الذي يلغي ظهور الترتيب بثم لو كان . فتأمل .
هذا وقد ناقشه عدد من الفقهاء ، بما فيهم صاحب الجواهر ، بأن كل هذه الأدلة واردة في خصوص الزوجين . فلا يعم غيرهما ، وهذا إنما يتم مع احتمال الخصوصية . وهو بعيد .
وعلى أي حال . فالبدء بالتوريث من الأضعف يعني أحد أمرين :
الأول : البدء بالحساب الرياضي النظري بالأضعف ثم بعده نشتغل بحساب صاحبه .
الثاني : البدء بدفع المال الموروث فعلا من الأضعف إلى الأقوى ثم إلى ورثته . ثم نحمل المال من الأقوى إلى ورثة الأضعف .
ومن غير المحتمل عمليا إرادة كلا هذين المعنيين ، لأنه لا جامع بينهما ،
هامش
« 1 » المصدر باب 3 حديث 1 .
« 2 » المصدر باب 1 حديث 2 .