وعن هذين الأمرين قال المحقق الحلي « 1 » : ولا يرث الثاني مما ورث منه وقال المفيد رحمه اللَّه يرث مما ورث منه والأول أصح . لأنه إنما يفرض الممكن . والتوريث مما ورث يستدعي الحياة بعد فرض الموت . وهو غير ممكن عادة . ولما روي أنه لو كان لأحدهما مال صار المال لمن لا مال له .
وفي وجوب تقديم الأضعف في التوريث تردد ، قال في الإيجاز لا يجب . وقال في المبسوط : لا يتعين به حكم غير أنّا نتبع الأثر في ذلك .
وعلى قول المفيد رحمه الله تظهر فائدة التقديم . وما ذكره في الإيجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب كان تعبدا . انتهى موضع الحاجة .
أذن ، فالإيراد والإشكال على الأمر الأول من عدة وجوه ، ذكر منها المحقق الحلي في عبارته هذه وجهين :
الوجه الأول : أن يستدعي فرض ما هو محال عادة ، وهو الحياة بعد الموت ، لأن التوريث إنما يتم فيما إذا بقي الآخر حيا بعد موت صاحبه في حين أننا فرضناه ميتا قبله .
وقد يخطر في الذهن أننا سمعنا أن التوريث المتقابل بين الميتين يستدعي فرض المحال على كل حال . فلا يكون هذا إشكالا وجيها .
وجوابه : ما عرفناه من أن المحال الذي أشرنا إليه سابقا إنما هو لتعدد الاحتمال .
وهذا غير متوفر هنا لأن الحصة التي أخذها الميت من صاحبه إنما وصلت له بعد موته ، فيكون إرجاعها إلى صاحبه بالميراث يستدعي فرض الحياة مرة أخرى وهذا محال جديد . أو كل فرض محالين بدل محال واحد .
الوجه الثاني : وهو تعميق للوجه الأول : إن انتقال الحصة من الميت التي انتقلت إليه إلى الذي انتقلت عنه يستدعي فرض الحياة بعد الموت ليصح الميراث . فهذه الحياة هل هي نفس الحياة التي فرضت أولا لتصحيح الميراث أم غيرها .
هامش
« 1 » شرائع الإسلام ج 4 ص 44 .