فإن كانت غيرها ، كان من باب ضم محال إلى محال ، كما عرفنا . أو فرض محالين بدل محال واحد .
وإن كانت نفسها فإما أن نقول بوجوب البدء بالأضعف وإما أن لا نقول به . فإن قلنا به صح ذلك في الطرف الأقوى فقط دون الأضعف . وليس للقائل بذلك تفصيل من هذه الناحية . وإن لم نقل بذلك وكنا مختارين فيمن نبدأ به صح ذلك ، في الميت الذي نبدأ به اختيارا . وإيكال الاستحقاق الإرثي ، إلى الاختيار في بدء الحساب أمر غير محتمل فقهيا .
الوجه الثالث : ما ورد إذا كان لأحدهما مال صار المال لمن لا مال له .
يعني لو صدق قول المفيد رحمه الله : للزم القول بعود المال مرة ثانية إلى صاحبه الأول ثم إلى ورثته . وعلى خلاف نص الرواية . إذن فالرواية ، وهي صحيحة ، نافية لذلك القول .
الوجه الرابع : الاستدلال بروايات دالة بالنص على عدم توريث الحصة « 1 » . ومنها ما هو صحيح سندا ، فيكون نافيا لذلك الوجه الذي قاله المفيد .
إلَّا أن هذا الوجه لا يتم لأن تلك الروايات ما بين ما هو قابل للمناقشة سندا أو قابل لها دلالة . فلا تكونا حجة في محل الكلام .
الوجه الخامس : إن قول المفيد يفيد أن كل ميت من الغرقى والمهدوم عليهم يرث من حصة صاحبه . وهذا معناه أن الميراث متبادل بينهما باستمرار وإلى ما لا نهاية . وهو أمر غير محتمل فقهيا . مضافا إلى استلزامه لفرض سلسلة من المحالات غير متناهية بدلا من محال واحد أو محالين .
إذن فالوجه الذي قاله الشيخ المفيد رحمه الله وهو التوريث من الحصة لم يثبت .
هامش
« 1 » انظر في باب 3 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم من كتاب الفرائض والمواريث من الوسائل .