تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الشكل الثالث : أن يكون التوارث من الطرفين . كما لو كانا أبا وابنا وأخوين أو زوجا وزوجة إلى غير ذلك . وهذا الشكل يكون على نحوين : النحو الأول : أن يكون الميت الآخر هو الوارث الوحيد للميت الذي معه . وهذا قد يحصل لكلا الميتين وقد يحصل لواحد منهما . النحو الثاني : أن يكون الميت الآخر مشاركا في الميراث مع ورثة أحياء فعلا وليس هو الوارث الوحيد . وهذا أيضا قد يحصل لميتين وقد يحصل لواحد منهما . والعمدة في توارث الطرفين للغرقى والمهدوم عليهم فقهيا هو هذا الشكل الثالث بكلا نحويه . والحكم إجمالا فيه أن يتبادل الميتان الميراث . فيرث هذا من هذا وهذا من هذا . إما جميع التركة لو كان هو الوارث الوحيد أو بعضها لو كان مشاركا . وهذا معناه : أن يفرض كل منهما حيا بعد موت صاحبه فيوصل إليه حصته من المال . وكذلك الآخر . وهذا فهم تعبدي مأخوذ من الأدلة . وإن كان في نفسه مستحيلا ، إلَّا أنه ناشئ من الاشتباه في تقدم موت أحدهما على الآخر . الأمر الذي يحدونا أن نطبق كلا الاحتمالين ، فنفرض موت هذا قبل ذاك تارة ونفرض العكس أخرى . وينبغي أن يكون الحال إلى هذا المقدار واضحا فقهيا . وإنما وقع الكلام في شيئين آخرين فرعيين : أولا : إن كلا من الميتين هل يرث من الحصة التي تصل إلى الآخر من تركة الأول أو لا كما سنوضحه . ثانيا : إننا هل يجب أن نبدأ بالحساب أو الاستخراج بأضعفهما حصة أو أقلهما ميراثا . أو لا . بل نكون مخيرين . ومن هذين الأمرين تبدأ بعض المصاعب كما سنعرف .