الشكل الثالث : أن يكون التوارث من الطرفين . كما لو كانا أبا وابنا وأخوين أو زوجا وزوجة إلى غير ذلك .
وهذا الشكل يكون على نحوين :
النحو الأول : أن يكون الميت الآخر هو الوارث الوحيد للميت الذي معه . وهذا قد يحصل لكلا الميتين وقد يحصل لواحد منهما .
النحو الثاني : أن يكون الميت الآخر مشاركا في الميراث مع ورثة أحياء فعلا وليس هو الوارث الوحيد . وهذا أيضا قد يحصل لميتين وقد يحصل لواحد منهما .
والعمدة في توارث الطرفين للغرقى والمهدوم عليهم فقهيا هو هذا الشكل الثالث بكلا نحويه . والحكم إجمالا فيه أن يتبادل الميتان الميراث .
فيرث هذا من هذا وهذا من هذا . إما جميع التركة لو كان هو الوارث الوحيد أو بعضها لو كان مشاركا .
وهذا معناه : أن يفرض كل منهما حيا بعد موت صاحبه فيوصل إليه حصته من المال . وكذلك الآخر . وهذا فهم تعبدي مأخوذ من الأدلة . وإن كان في نفسه مستحيلا ، إلَّا أنه ناشئ من الاشتباه في تقدم موت أحدهما على الآخر . الأمر الذي يحدونا أن نطبق كلا الاحتمالين ، فنفرض موت هذا قبل ذاك تارة ونفرض العكس أخرى .
وينبغي أن يكون الحال إلى هذا المقدار واضحا فقهيا .
وإنما وقع الكلام في شيئين آخرين فرعيين :
أولا : إن كلا من الميتين هل يرث من الحصة التي تصل إلى الآخر من تركة الأول أو لا كما سنوضحه .
ثانيا : إننا هل يجب أن نبدأ بالحساب أو الاستخراج بأضعفهما حصة أو أقلهما ميراثا . أو لا . بل نكون مخيرين .
ومن هذين الأمرين تبدأ بعض المصاعب كما سنعرف .
ما وراء الفقه — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٧