الأمر الرابع : أن يكون الحادث الذي أؤدي بهم خارجا عن الاختيار ، فلو ماتوا جميعا بما فيه اختيارهم كالحرب أو شرب السم ، أو مات بعضهم باختياره ( انتحارا ) لم تجر القواعد .
الأمر الخامس : أن تعلم بعدم موتهم سوية . بأن علمنا اختلافهم في الموت ، مع تحقق الشرائط السابقة ، ولكننا لم نعلم المتقدم منهم من المتأخر ، فنطبق عليهم القواعد . وأما إذا علمنا بموتهم سوية لم تجر القواعد .
الأمر السادس : أن يكون السبب خارجا عن اختيار كل أحد لا عن اختيارهم فقط . بأن كان من القضاء والقدر . وأما إذا ماتوا باختيار شخص آخر ظالم أو عادل . كما لو حفر لهم حفرة سقطوا بها جميعا أو انفجر بهم لغم أرضى أو بحري أو نحو ذلك . لم تجر القواعد .
وكل هذه الأمور ليست أكيدة فقهيا ، وإن كان هناك من يقول بها أو ببعضها . كما يمكن الاستغناء منها جميعا . وليس الآن مجال الاستدلال عليها بل ذلك موكول إلى الفقه .
وعلى أي حال فقد يموت جماعة : اثنان فأكثر ، بمثل هذه الشرائط ونحوها ، فاحتمال التوارث بينهم على ثلاثة أشكال :
الشكل الأول : أن لا يكون بينهم أو بينهما توارث أصلا . فهذا يكون خارجا عن محل الكلام . وتذهب تركة كل ميت إلى ورثته ، وليس منهم الميت الذي مات معه .
الشكل الثاني : أن يكون التوارث من أحدهما دون الآخر . فألف يرث من باء إلَّا أن باء لا يرث من ألف .
وهو أيضا خارج عن محل الكلام لأن تركة كل منهما توزع على ورثته . فألف يرثون الآخرون من الورثة ، وليس منهم ( ب ) وباء يرثه ورثته بما فيهم ( أ ) . ولا تنطبق القواعد الآتية . وإن احتملها بعضهم .
ما وراء الفقه — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٦