أمكنه إجراء البراءة عن وجوب الغسل ، واستصحاب الطهارة من الحدث الأكبر .
هذا . وأما في علاقته بغيره ، فيجب على الآخرين الاحتياط فيه ، وهذا ينتج عدم إمكان زواجه وعدم إمكان إمامته بالرجال ، وعدم إمكان سماع شهادته بالهلال ، لأن ذلك كله يعود إلى احتياط غيره تجاهه . ما لم تكن المسألة في نفسها مجرى للبراءة أو أي أصل مؤمن .
فهذه فكرة مختصرة نسبيا عن أحكام الخنثى غير الإرث .
الجهة الثالثة : في إرث الخنثى ، وهو المقصود المعقود له هذا الفصل .
ونتكلم في هذه الجهة من الناحية النظرية ، ونؤجل كتابة الحساب والقسامات إلى الجهة الآتية .
ومن الناحية النظرية فإن طريقة توريث الخنثى تكون على أحد أسلوبين :
الأسلوب الأول : القرعة ، بأن يقترع عن كونه ذكرا أم أنثى ، فإن خرج كونه ذكرا أعطي سهم ذكر ، وإن خرج في القرعة كونه أنثى أعطي سهم الأنثى .
الأسلوب الثاني : أن يعطى الخنثى المعدل الحسابي لافتراض كونه ذكرا وكونه أنثى . وعلى حد قولهم فإنه يعطى نصف حصة الذكر ونصف حصة الأنثى . ويعطى الباقي للورثة الآخرين . ولا يختلف الحال في ذلك بين كونه وارثا بالفرض أو بالقرابة ، كما سوف نرى . لأن المعدل صادق دائما .
وهذان الأسلوبان إنما يصدقان في المورد الذي يختلف فيه ميراث الأنثى عن الذكر ، وأما في صورة التقسيم المتساوي ، أو قل : إنه يرث نفس المقدار لو كان أنثى ولو كان ذكرا . فلا أثر لهذين الأسلوبين ، إذ لا حيرة في الموضوع ولا فيه أية مشكلة ، بل يعطى السهم الذي يستحقه على كل حال .
ولكل من الأسلوبين روايات دالة عليه أود إيراد المهم منها
ما وراء الفقه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٢