شرعا تعيينه ذكرا أم أنثى . فإنه إن أمكن تعيين جنسه ، وجب عليه اتباع أحكامه ، ولا إشكال في ذلك . وإنما المهم في الحديث هو الخنثى المشكل .
والصعوبة فيه فقهيا هو التحير في أنه يتبع ويطبق أحكام الرجال أم أحكام النساء أم كليهما أم لا يطبق شيئا منهما بعد الاعتراف أنه يحتاج إلى أحدهما لا محالة ، لعدم وجود مجموعة كافية من الأحكام خاصة به .
وإنما حصل إهماله النسبي فقهيا لندرته النسبية كما هو معلوم .
وأما تطبيقه لأحكام أحد الجنسين بالخصوص ، فهو غير محتمل فقهيا ، بعد عدم تعينه على أحدهما وليس الأمر اختياريا له ولا لغيره . بحيث يختار ما يشاء منهما .
لا يحول دون ذلك ، إلَّا افتراض القرعة . وهي لكل أمر مشكل . وهي واردة في إرث الخنثى كما سنسمع . إلَّا أنها - بلا شك - لا تعم سائر الأحكام بل لا معنى فقهيا وشرعا الاقتراع على الأحكام . وسيأتي بعونه تعالى مزيد توضيح لذلك .
وأما احتمال ارتفاع أحكام كلا الجنسين عنه ، فهو ساقط أيضا لأن معناه تخلية عن المهم من أحكام الشريعة ، مع العلم أن الدليل القطعي قائم على اشتراك المسلمين بالأحكام وإن كان الفرد خنثى .
نعم ، يمكن أن نتوصل إلى هذه النتيجة عمليا ، كما سنذكر بمقتضى أصالة البراءة في بعض الأحكام وسيأتي .
وأما احتمال اجتماع كلا نوعي الأحكام عليه ، فهو أيضا غير محتمل ، لأن معناه أنه يتصرف بصفته رجلا تاما وبصفته امرأة تامة . وهذا غير صحيح إطلاقا .
وإذا انتفت كل هذه المحتملات التي تبدو حاضرة فيكون انتفاؤها متعذرا والواحد منها ضروريا . إلَّا أن الفقهاء - مع ذلك - اتخذوا مسلكا آخر ، إذا ضممناه إلى مسلك معه يكون الأمر منحصرا فقهيا في مسلكين
ما وراء الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠