المسلك الأول : وهو المشهور : تطبيق الاحتياط في حقه . بمعنى أنه مهما كانت مسألة اتبع أحوط القولين أو المحتملين أو المحتملات فيها .
فالخنثى المشكل لا يستطيع أن يتزوج احتياطا ، إذ أن زواجه من امرأة ينافي احتمال كونه امرأة ، وزواجه من رجل ينافي احتمال كونه رجلا .
كما أنه يجب عليه الحجاب احتياطا لاحتمال كونه امرأة . ولا تقبل شهادته في الهلال ، لنفس الاحتمال . كما يجب عليه الغسل للحيض والاستحاضة إن كانت ترى الدم ، كما يجب عليه غسل الجنابة للإنزال إن كان يحصل له .
هذا في الأحكام التي يختلف فيها الجنسان ، وأما التي يتفق فيها الجنسان ، فلا إشكال من شمولها له ووجوب تطبيقه لها . فهو تجب عليه الصلاة والصوم والحج ويجوز له البيع والرهن والإجارة والوقف ويملك بالحيازة والإحياء كغيره من الناس بلا إشكال . إلى غير ذلك من الأحكام .
المسلك الثاني : تطبيق القواعد العامة في علاقة الخنثى بغيره . فإن شككنا في تكليف كان المرجع هو البراءة دون الاحتياط . وأثر ذلك التوسعة عليه في حياته لا التضييق كما يقتضيه الاحتياط . بل قد يقتضي الاحتياط حصول العسر والحرج في كثير من الأحيان .
ومقتضى هذا المسلك الثاني أنه لو شك الخنثى بوجوب الحجاب عليه كالمرأة أمكنه إجراء البراءة ولو شك بوجوب الجهر عليه في قراءة صلاة الصبح مثلا كالرجل ، أمكنه إجراء البراءة . كما لو شك بوجوب إعادة الصلاة احتياطا ليصلي جهرا تارة وإخفاتا أخرى ، كان المرجع هو أصالة البراءة من هذا الوجوب . إلى غير ذلك .
نعم ، إذا تحقق موضوع المسألة في حقه لحقه حكمها ، كما لو أحرز كون الدم حيضا ، وجب عليه غسل الحيض . ولو أحرز كون النازل منيا وجب عليه غسل الجنابة . ولا عجب من الجمع بينهما ، لو كان ، فإن خلقته عجيبة . نعم ، لو شك في كون النازل منيا أو دم حيض أو غيرهما
ما وراء الفقه — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢١