وجواب ذلك على مستويات :
المستوي الأول : أن يحصل الاطمئنان بجنس الفرد من النشاط الآخر غير البول أعني الإنزال والحيض . لأنه يكون مرتبا وطبيعيا كأي فرد آخر . ولا يوجد النشاط الآخر لديه ، ففي مثل ذلك يكون الاطمئنان حجة . ويلتحق بما يقتضيه نشاطه حتى وإن كان يبول من الفرج الآخر .
وهنا لا ينبغي الاقتصار على الاطمئنان الاعتيادي ، بل لا بد من تحصيل العلم العرفي به . لأن علامة البول ثابتة بالحجة الشرعية ، فلا يقابلها إلَّا بالعلم ، ويراد به العلم العرفي ، فإن حصل العلم بالخلاف يعني بالنجس الذي لا يدل عليه البول ، كان هو المتبع .
المستوي الثاني : أن لا يحصل الاطمئنان من جنسه من النشاط الذي لديه لكونه ضعيفا أو قليلا ونحو ذلك . وعندئذ تكون دلالة البول هي الحجة مع توفرها كما هو الغالب .
المستوي الثالث : أن يحصل الاطمئنان من جنسه من النشاط الذي لديه لكون كلا النشاطين موجودين أعني الإنزال والحيض ، فلا يتعين من زاوية أحدهما إلحاقه وتعيينه ، إذن سيكون البول هو الحجة في تعيينه .
المستوي الرابع : أن يكون البول عاجزا عن تعيينه كما لو كان بدؤه وختامه من كلا الفرجين متساويا . كان الاعتماد لا محالة على النشاط الآخر . فإن حصل الاطمئنان من جنسه من أحدهما دون الآخر فهو المطلوب . إما لكون الآخر منتفيا أو ضعيفا أو قليلا ، في حين نرى نشاطه - ولنقل الإنزال - قويا ومرتبا كالرجال . ولا بأس في مثله بمجرد الاطمئنان بل الوثوق .
المستوي الخامس : أن يكون البول عاجزا عن تعيينه ، كما أشرنا والنشاط الآخر أو قل النشاطان الآخران عاجزان أيضا ، كما لو كانا منتفيين معا أو موجودين معا بقوة ونظام أو موجودين معا بضعف ، بحيث لا يحصل
ما وراء الفقه — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٨