ومعه يتحصل : أن الخنثى المشكل هو الذي يتعذر معرفة كونه ذكراً أم أنثى . وهو يحصل في فاقد العضوين كما يحصل في واجدهما إذا كانت العلامة لا تنطبق عليه .
ومن الواضح : أن الفقهاء إنما أسموه خنثى مشكلا . لاعتقادهم بانحصار الجنس البشري بين الجنسين . وحيث يتعذر معرفة ذلك فسيكون وضعه مشكلا ، كما يكون تعيين التكاليف المنوطة به مشكلة أيضا .
وأما إذا قلنا بعدم الانحصار بين الجنسين ، فلا تبقى حاجة إلى هذه التسمية ، لا هو أنثى ولا ذكر ولا حراجة في ذلك بعد إمكان ذلك خلقيا وفقهيا . كما لا دليل على خلاف ذلك ، وسنعرف أن بعض أحكامه الشرعية تناسب ذلك أيضا .
وقد يقال : إن البول وحده ليس كافيا في الدلالة على الجنس . لأنه إن كان وحده ولم يكن له معارض كما سنوضح ، فهو المطلوب . ولا شك في دلالته . ولكن قد يكون له معارض . وهو فعالية فرج الرجال في الإنزال وفعالية فرج النساء في الحيض . وكذلك من ليس له الفرجان فإن خرج من فرجه الخاص به . ماء الرجال كان رجلا ، وإن خرج منه دم النساء كان أنثى .
وهذا النشاط قد يتوافق مع البول ، بمعنى أنه يبول من نفس الفرج الذي له النشاط ولا يكون الآخر نشيطا .
كما قد يختلف هذا النشاط مع البول أو يتعارض ، فيكون البول من فرج والنشاط الآخر من فرج آخر .
فإن اتفق النشاطان فهو المطلوب . وإن اختلفا وتعارضا ، فالمفروض أحد أمرين :
إما أن نرجع إلى النشاط الآخر للدلالة على جنس الفرد الخنثى ، لا إلى البول . وإما أن تسقط الدلالة منهما معا . وأما الاعتماد على البول خاصة في مثل ذلك فهو متعذر .
ما وراء الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٧