الأمر الثاني : أنه بغض النظر عن ذلك : فإن الواجب عندئذ دفعه إلى من كان مصداقا لهذا العنوان أعني : الفقيه الجامع للشرائط ، وهذا الدفع لا محالة يحصل بإيصال المال إلى واحد ، ولا يحتاج إلى التعدد أو ما يسمى بالبسط فقهيا بينهم ، يعني إيصاله إليهم جميعا . ولا أقل من أصالة البراء عن وجوب البسط .
إذن ، فلا ضرورة إلى التعدد ، بل يكفي إيصال المال إلى فقيه واحد .
وإن لم يكن الفقيه موجودا ، حل محله بالولاية بعض عدول المؤمنين ، وهو أيضا يمكن أن يكون واحدا ، ولا يجب أن يتعدد .
وإذا قبض المال الفقيه أو بعض عدول المؤمنين ، فلا يملكه شخصيا كما قلنا في الإمام عليه السلام ، بل مع موته ينتقل إلى الفقيه أو الولي الذي بعده .
ومن هنا لا يحتمل فقهيا أن الإمام أو الفقيه أو العادل إذا لم يكن موجودا انتقل مال الميت إلى وارث أو ورثة أحد هؤلاء . لأن الورثة ليسوا أولياء للميت ، سوى من ينطبق عليه العنوان : أعني الإمام الذي بعده أو الفقيه الذي بعده أو العادل الذي بعده . وهكذا .
ولا يقاس الإمام بالمعتق بالكسر أو ضامن الجريرة ، لأن ميراث أولئك بالملك الشخصي ، وميراثه بالملك العام ، كما عرفنا . فمن المنطقي أن ينتقل المال إلى ورثتهم مع موتهم دون ورثته . ولا أقل من جريان أصالة عدم الإرث لورثته ، إلَّا أنه لا حاجة إليها لأن الأمر فقهيا مسلم بلا إشكال .
ما وراء الفقه — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢