تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الوجه الثاني : إننا لا نستطيع أن نفهم من هذا الظاهر الشرعي نفي الجنس الثالث إلَّا بالمفهوم بعنوان أن الرجال والنساء ما داموا هم مورد الأحكام فلا تكون هذه الأحكام شاملة لغيرهم وحيث وجد الإجماع واليقين على اشتراك البشر في الأحكام الشرعية إذن فلا بد من اندراج الجنس الثالث تحت حكم أحد الجنسين الآخرين . إلَّا أن هذا النحو من المفهوم من نوع مفهوم الوصف أو مفهوم اللقب الذي لا يقول به المشهور في علم الأصول كما هو الصحيح أيضا فلا يكون هذا الدليل تاما . الدليل الثاني : الإجماع على انحصار البشر في الجنسين فقهيا وهذا الإجماع قد يراد به الإجماع على الموضوع وقد يراد به الإجماع على الحكم كما سنوضح . فإن كان يراد به الإجماع على الموضوع أعني على فكرة الانحصار بين الجنسين نفسها لكن بالتعبد الشرعي فجوابه أن الإجماع على الموضوعات ليس بحجة وإنما هو حجة في الأحكام فقط . وإن كان المراد الإجماع على الحكم بمعنى انحصار الأحكام بين الجنسين وعدم شمولها للجنس الثالث فيكون جوابه من عدة نواح منها كونه إجماعا مدركيا يعني يحتمل اعتماد المجمعين على دليل سابق كالدليل الأول الذي ذكرناه فيكون الحساب معه ويسقط الإجماع من الحجية . مضافا إلى عدم إحراز الإجماع في نفسه إذ لا بد أن تحصل الإجماع على نفي الأحكام عن الجنس الثالث إما بمعنى عدم اختصاصه بأي حكم آخر أو بمعنى شمول حكم أحد الجنسين له وكلا المعنيين لا إجماع فيه ولا أقل من الشك في ذلك إذن فهذا الدليل غير صحيح . ومعه فلم يثبت لنا دليل على انحصار البشر بين الجنسين لا خلقيا ولا فقهيا وإنما لم يعط الموضوع الأهمية المتزايدة باعتبار قلة تطبيقاته أو قل قلة وجود الخناثى في كل جيل .

الجهة الثالثة : يقال طبيا عادة إن الفرد إنما يكون ذكرا لزيادة هرمونات الذكورة فيه

ما وراء الفقه — صفحة 315 | السيد محمد الصدر