الجهة الثانية : هناك سؤال فقهي يدور في هذا الصدد وهو أن البشر منحصرون في القسمين المعروفين من الجنسين أو يمكن فيهما جنس ثالث ليكون هو الخنثى
وهذا السؤال يمكن أن يطرح على مستويين :
المستوي الأول : مستوي الخلقة يعني أن الله سبحانه وتعالى هل اقتصر في البشر على الجنسين أو خلق جنسا ثالثا فإن نفينا الجنس الثالث كان معناه كون الخنثى بحسب الأصل من أحدهما أو قل هو خلقة مشوّهة لأحدهما .
المستوي الثاني : المستوي الفقهي وهو أننا حتى لو أثبتنا الجنس الثالث خلقيا فقد نقول بنفيه فقهيا بمعنى أن الأحكام الواردة في الشريعة لجنسين فقط وليست لثلاثة فالجنس الثالث بالخلقة إن وجد لا بد من إلحاقه أو هو ملحق بالفهم الشرعي بأحد الجنسين الآخرين .
وينبغي هنا إعطاء موجز عما يمكن أن يكون دليلا فقهيا في هذا الصدد فإن هناك بعض الأدلة التي تدل على الانحصار في الجنسين شرعا نذكر منها ما يلي :
الدليل الأول : التمسك بظاهر الشريعة من حيث أن الأحكام واردة إما للرجال أو للنساء وليس في اليد مجموعة واضحة مستقاة من الكتاب والسنّة للجنس الثالث الأمر الذي يدلنا على أن المشرع الإسلامي اقتصر في تشريعه على وجود الجنسين .
وجواب ذلك يكون من وجهين على الأقل :
الوجه الأول : إن هذا الظاهر في الشريعة وإن كان موجودا إلَّا أنه وارد مورد الغالب لقلة وجود الجنس الثالث في الخلقة وندرة تحققه وهذا لا يعني عدم وجود الأحكام للجنس الثالث مع تحققه وسنسمع عددا منها فيما يلي من هذا الفصل .