أعرضنا فقهيا عن الإشكال السابق فيه . وكانت القسامات هي قسامات القرابة السابقة . فإن لم يكونوا فلورثة الضامن بالولاء على ما قلناه .
وإن لم يكن للفرد معتق ولا ضامن انتقل إرثه للإمام فإنه الوارث لمن لا وارث له .
ويمكن هنا نظريا التكلم عن إمكان تعدد الإمام . ويكون ذلك على مستويين ومن زاوية وجهة نظر مذهبنا بطبيعة الحال .
المستوي الأول : لا شك أنه لا يمكن تعدد الإمام المعصوم عليه السلام .
فإن المعصوم وإن كان يمكن أن يكون متعددا . ولا أقل من وجود الإمام مع ولده الذي يخلفه والذي هو معصوم بدوره . إلَّا أن الإمام المتولي للمسؤولية الفعلية ليس إلَّا واحدا . وأما المعصوم الذي بعده فيبقى ساكتا إلى حين وفاة الإمام السابق عليه . إذن فلا يمكن للإمام أن يتعدد وإن أمكن تعدد المعصوم .
المستوي الثاني : أنه مع عدم الوصول إلى الإمام المعصوم عليه السلام يؤول الأمر إلى نائبه العام . والمهم عمليا في عصورنا الحاضرة هو النائب العام ، لعدم توفر النائب الخاص أيضا .
ومن هنا يمكن أن يقال في هذا المورد بإمكان التعدد لأن النائب العام ليس إلَّا الفقيه الجامع لشرائط التقليد والقضاء . ومثل هذه الصفة قد تتحقق في المتعددين . فإذا كان الحال كذلك فقد يمكن أن نتصور وجود قسام متعدد الأطراف . على اعتبار أنه يجب أو يمكن أن يدفع المال إلى المتعددين . ولا يكون ذلك إلَّا بالتساوي بطبيعة الحال .
إلَّا أن الجواز وإن كان محتملا فقهيا إلَّا أن الوجوب غير محتمل لأمرين :
الأمر الأول : إن الميت لا محالة له تقليد مع أحد الفقهاء في حال حياته . فذلك هو الذي يدفع له المال بعد موته . ولا يمكن تعدد الفقيه الذي يكون مرجعا لتقليد الفرد .
ما وراء الفقه — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١١