تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كان بعضهم يعبر ببيت المال إلَّا إنما الأمر لا يفرق كثيرا . بعد الذي قلناه من كون هذا المال يصبح ملكا عاما لا ملكا شخصيا للإمام عليه السلام . ولا نعني ببيت المال شرعا وفقهيا إلَّا ذلك . وسنسمع بعض الأخبار الدالة على ذلك . ومن هنا قد يقال : إن القاعدة التي سمعناها قبلا ، وهي أن الإجماع إذا انضم إلى الأخبار كانت الأخبار حجة ولم يكن الإجماع حجة . باعتبار احتمال استناده إليها فيكون مدركيا فيسقط عن الحجية . وفي محل كلامنا يكون الأمر كذلك ، كما هو واضح . فلما ذا استدللنا بالإجماع هنا . وجواب ذلك : إن هذه القاعدة صحيحة تماما . ولكن ليس دائما . إذ أن حصول الإجماع يكون على نحوين : النحو الأول : الإجماع الاعتيادي في مسألة معينة . النحو الثاني : الإجماع على فتوى تكاد أن تكون من ضروريات الدين كحرمة الكذب والسرقة ووجوب الصدق والأمانة . والإجماع من النحو الأول إذا اجتمع مع الأخبار سقط عن الحجية . وتلك القاعدة إنما تخصه ولا تشمل الإجماع بالنحو الثاني . لأن هذا النحو الثاني يعني : إننا قد نجد الإجماع أكثر أهمية من مجموع الأخبار الدالة على الحكم فمن غير المحتمل اعتماده عليها . ولذا عبرنا أنه إنما يتوفر فيما يشبه الضرورات الشرعية أو في الضرورات نفسها . وفي مثل ذلك تكون الضرورة هي الحجة لا الأخبار ، يعني أن الحجة هو الإجماع لا الأخبار . كما يمكن أن يكون كلاهما حجة على أي حال . ومحل الشاهد : إن مثل هذا الإجماع لا يسقط عن الحجية مع وجود الأخبار . ومحل كلامنا أعني قاعدة : إن الإمام وارث من لا وارث له هي مورد للإجماع على هذا المستوي حتما . فلا يكون ساقطا عن الحجية مع وجود الأخبار . وننقل فيما يلي بعض الأخبار الدالة على ذلك