كان بعضهم يعبر ببيت المال إلَّا إنما الأمر لا يفرق كثيرا . بعد الذي قلناه من كون هذا المال يصبح ملكا عاما لا ملكا شخصيا للإمام عليه السلام .
ولا نعني ببيت المال شرعا وفقهيا إلَّا ذلك .
وسنسمع بعض الأخبار الدالة على ذلك . ومن هنا قد يقال : إن القاعدة التي سمعناها قبلا ، وهي أن الإجماع إذا انضم إلى الأخبار كانت الأخبار حجة ولم يكن الإجماع حجة . باعتبار احتمال استناده إليها فيكون مدركيا فيسقط عن الحجية . وفي محل كلامنا يكون الأمر كذلك ، كما هو واضح . فلما ذا استدللنا بالإجماع هنا .
وجواب ذلك : إن هذه القاعدة صحيحة تماما . ولكن ليس دائما . إذ أن حصول الإجماع يكون على نحوين :
النحو الأول : الإجماع الاعتيادي في مسألة معينة .
النحو الثاني : الإجماع على فتوى تكاد أن تكون من ضروريات الدين كحرمة الكذب والسرقة ووجوب الصدق والأمانة .
والإجماع من النحو الأول إذا اجتمع مع الأخبار سقط عن الحجية .
وتلك القاعدة إنما تخصه ولا تشمل الإجماع بالنحو الثاني . لأن هذا النحو الثاني يعني : إننا قد نجد الإجماع أكثر أهمية من مجموع الأخبار الدالة على الحكم فمن غير المحتمل اعتماده عليها . ولذا عبرنا أنه إنما يتوفر فيما يشبه الضرورات الشرعية أو في الضرورات نفسها . وفي مثل ذلك تكون الضرورة هي الحجة لا الأخبار ، يعني أن الحجة هو الإجماع لا الأخبار .
كما يمكن أن يكون كلاهما حجة على أي حال . ومحل الشاهد : إن مثل هذا الإجماع لا يسقط عن الحجية مع وجود الأخبار .
ومحل كلامنا أعني قاعدة : إن الإمام وارث من لا وارث له هي مورد للإجماع على هذا المستوي حتما . فلا يكون ساقطا عن الحجية مع وجود الأخبار .
وننقل فيما يلي بعض الأخبار الدالة على ذلك
ما وراء الفقه — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٨