الأمر الخامس : في إمكان تعدد ضامن الجريرة . وهو ما تصورناه فعلا في الفصل الذي عقدناه عن صور الإرث . قبل الحديث عن إرث الطبقات الثلاث .
وينتج لا محالة ، تعدد الضامنين بمعنى غرامة كل منهم حسب نسبته من الدية . فإن كانا اثنين دفع نصفها وإن كانوا ثلاثة دفع ثلثها وهكذا . كما ينتج تقسم إرث المضمون بينهم واستحقاق كل منهم بمقدار نسبته أيضا .
والمهم الآن الاستدلال على ذلك إجمالا ، مع العلم أنه ما لم ينكره الفقهاء أصلا ، فكأنهم سلموا سلفا بعدم إمكان التعدد .
ودليل إمكان التعدد منحصر بالتمسك بإطلاق النصوص السابقة التي تقول : ( يذهب إلى أحد من المسلمين ) فيضمن جريرته . وهذا شامل لكل المسلمين وإن سبق فيه عقد مثله .
إلَّا أنه يمكن المناقشة فيه : إن موضوع هذا الحكم إنما هو من لا ضامن له ولا وارث له . فإن كان له قرابة أو معتق لم يجز فيه ذلك ، كما هو المشهور على ما سمعنا ، وإن كان له ضامن جريرة . فهو الضامن والوارث له ، فلا يكون ذهابه إلى غيره مشروعا .
إلَّا أن الإنصاف أن تلك النصوص لا تدل على عدم الجواز في هذه الكثرة للضامنين إلَّا بمفهوم الوصف . وكما أننا نفينا دلالتها على انحصار جوازه بمن لا قرابة له تنفي دلالتها على انحصار جوازه بمن ليس له ضامن جريرة سابق . لأن كليهما متوقف على القول بمفهوم الوصف الذي لا نقول به .
على أن قوله في صحيحة هشام بن خالد : إذا ولي الرجل فله ميراثه وعليه معقلته ، شامل للواحد والمتعددين ، من ضامن الجريرة . وتمام الكلام في الفقه .
الأمر السادس : إذا مات ضامن الجريرة قبل المضمون فهنا تحصل عدة احتمالات
ما وراء الفقه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٣