تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وعلى أي حال ، فالأمر الأول من هذين هو الصحيح . ثالثاً : من مناقشات هذا العقد : إن مقتضى القاعدة الأولية بين الناس هو عدم حصول التوارث فيهم حتى برضاهم . لأن التوارث أمر شرعي وغير موكول إلى الأشخاص أنفسهم . وإنما تخرج عن ذلك بدليل شرعي ، فإذا علمنا أن هذا العقد لا دليل عليه بالذات . إذن فلا يكون سببا للتوارث أو غيره . بل لا بد أن نطبق نفس المفاهيم التي سمعناها من الروايات المعتبرة . كمفهوم الموالاة . نعم يمكن تبرير هذا العقد فقهيا بعدة وجوه ممكنة : الوجه الأول : العمومات الدالة على صحة العقود عموما في الكتاب والسنّة : كقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » . إلَّا أن احتمال كون هذه العمومات خاصة بما جرت عليه السيرة فعلا من العقود والشروط ، احتمال راجح ، ومن المعلوم أن هذا العقد لم تجر عليه السيرة . فيختص الاستدلال على المجتمع الذي سار على مثل هذا العقد . الوجه الثاني : إن السيرة كانت على إيجاد مثل هذا العقد في عصر صدر الإسلام مع وجود المعصومين سلام الله عليهم ، فتكون هذه السيرة حجة . وجوابه : إننا لا نعلم بوجود هذه السيرة إلَّا من زاوية ما تدل عليه هذه الروايات . فيجب الاقتصار على مضامينها . وإن فرض النقل التاريخي عن وجود السيرة فهو ليس بموثوق ، فلا يكون حجة . ما لم يحصل به الاطمئنان وليس بحاصل . الوجه الثالث : الإجماع على حجية إيجاد مثل هذا العقد وتأثيره . وهذا مما لا يبعد وجوده ولا أقل من الشهرة العظيمة ، وأننا لم نجد فيه مخالفا . إلَّا أن هذا لا يتم .
ما وراء الفقه — صفحة 299 | السيد محمد الصدر