ولا يحتاج الأمر - على أي حال - أكثر من هذا المقدار من الحديث .
الأمر الثاني : إن هذا العقد الذي سمعناه عن الفقهاء مضافا إلى ضعف سنده يحتوي على نقاط ضعف أخرى . منها :
أولا : إنه لا يحتوي لفظ الولاية . مع أنه ضروري لأخذه في لسان الروايات التي سمعناها .
وقد يجاب من وجهة نظرهم : أن الولاية معنى يترتب على هذا العقد .
وهذا يكفي .
وجوابه : إن ما يترتب على هذا العقد هو ضمان الجريرة والميراث . وأما الولاية فلا دليل على ترتبها عليه ، إلَّا أن تسمي ذينك الحكمين بالولاية ، فيعود الأمر إلى مجرد الاصطلاح . مع أن ظاهر الأخبار أن الولاية هي موضوع للحكمين ، في المرتبة السابقة عليهما ، وهي لا تكون عندئذ إلَّا بالتصريح بها إذ لا سبيل إلى إيجادها بدونه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنها مفهوم انتزاعي . وما هو الموضوع ليس إلَّا هذا العقد الذي سمعناه ، وهو يترتب عليه أمران أحدهما : الحكم بالميراث وغيره وثانيهما : انتزاع مفهوم الولاية . وإن النص على هذا المفهوم في موضوع الحكم فلا حاجة له . إلَّا أنه على أي حال ، خلاف ظاهر تلك الروايات . فتأمل .
ثانيا : إن العقد الذي ذكروه يحتوي على الوعد بالنصرة ضد الأعداء لأنه يقول : إن تنصرني وتمنع عني . مع العلم أنهم أسقطوا ذلك عن محل حديثهم ولم يقولوا بوجوبه أصلا .
وعندئذ فنحن بين أمرين كلاهما خلاف المشهور :
أحدهما : أنه يمكن إسقاط الوعد بالنصرة عن العقد والاكتفاء بالباقي .
ثانيهما : إن العقد يحتوي على أمور مستحبة وليست واجبة ، وهي النصرة ، فكما يمكن أن يكون هذا مستحبا فكذلك غيره مما ذكر فيه . أعني ضمان الجريرة والميراث .
ما وراء الفقه — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٨