يحتاج إلى التصريح بذلك . أقول : لا يراد بذلك أكثر من الأفهام العرفي .
فإن كان لفظ الولاء مستبطنا لذلك كفى . والأمر كذلك فعلا في المجتمعات الأولى في صدر الإسلام . وإن لم يكف أو صارت الحاجة إلى تنبيه الرجل أو التأكد منه ، فلا بد من ذكر ذلك بوضوح .
وعلى هذا يكفي أن يقول الولي : أنا أتولاك وأعقل عنك . ولعله ، بلا حاجة إلى القبول عندئذ من قبل المضمون . لأن المهم هو رضاء الولي والضامن فقط بالنتيجة وقد حصل .
هذا معناه أن له معنى ( الإيقاع ) كالطلاق والعتق الذي يكفي فيه بيان طرف واحد . إلَّا أن هذا بمجرده غير كاف مع كره الطرف الآخر ، فلا بد أن نفرضه راضيا بهذا الولاء . وهو معنى كونه عقدا . إذ لا بد من إظهار الرضا قولا أو فعلا . على معنى المعاطاة في البيع .
ولكننا لو اعتبرناه عقدا ، لم يتعين فيه الموجب من القابل . أما إذا كان الولاء من الطرفين فواضح . وأما إذا كان من طرف واحد فكذلك . إلَّا أن نستفيد من قوله ( فتوالى إلى أحد من المسلمين ) ونحوها أنه هو الموجب ، وهو قابل للمناقشة على أي حال ، لأن النظر في مثل هذه العبارة إلى النتيجة الحاصلة بعد التوالي لا إلى أسلوب التوالي نفسه .
والملاحظ أن الفقهاء لم يذكروا هذا العقد ضمن العقود ولم يصرحوا بأحكامه وشروطه ، إلَّا أن نعتذر عنهم أنهم إنما ذكروا العقود التجارية أو المالية ، وأما هذا فهو عقد معنوي يحتوي بالأساس على الأخوة والموالاة وليس ماليا ليذكروه .
وجوابه : أنه وإن احتوى على الجانب المعنوي إلَّا أنه عقد مالي أيضا بوضوح لأنه يحتوي على ضمان الجريرة والميراث وكلاهما مالي . اللهم إلَّا أن يقال : إن هذا حكمه ونحن نتكلم عن الموضوع . وقد يجاب إن هذا صحيح بالنسبة إلى ما قلناه وأما ما قاله الفقهاء : فإن العقد يحتوي على الجانبين الماليين المشار إليهما بصراحة . فهو عقد مالي ذاتيا ، كسائر العقود ، فيحسن إدراجه بين العقود المالية ، مع أنهم لم يفعلوا .
ما وراء الفقه — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٧