للقاعدة القائلة : من له الغنم فعليه الغرم وبالعكس . فغرمه هو خسارته لقيمة عبده الذي أعتقه . وغنمه أو ربحه هو ميراثه الذي قد يصل إليه .
ولعله من هنا لم يكن الإرث مشروعا عند العتق عن الكفارات ، بل يكون سائبة . لأن الغنم عندئذ هو فك ذمة المعتق بالكسر عن الكفارة ولا يحتاج إلى غنم آخر هو الإرث .
الناحية الثانية : في معنى ضامن الجريرة :
قد يأتي شخص إلى آخر ، فيما إذا تحققت فيه شروط معينة تأتي ، فيقول له بما مؤداه : عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عني وتعقل عني وترثني . فيقول الآخر قبلت . وعندئذ يكون الآخر ضامنا لجريرة هذا العاقد . لأنه نص على ( العقل ) وهو ما تفعله ( العاقلة ) التي هي عصبة الرجل ، وهي أنها تدفع دية الجناية الخطأ أو شبه العمد ، سواء كانت قتلا أو ما دونه . فكذلك يكون حكم هذا الرجل بعد العقد . لأن هذا العاقد لا عاقلة له ، فيعقله هذا الشخص . وهو معنى ضمان جريرته .
وهذا هو الغرم في قاعدة من له الغنم فعليه الغرم . وأما غنمه ، وربحه فهو ميراثه الذي يحصل عليه لو مات قبله . أعني أن يموت المضمون قبل الضامن .
هذا . وإذا أرادا أن يكون الضمان والميراث متبادلا بينهما معا أمكن أن يقول أحدهما : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك وتمنع عني وأمنع عنك وتعقل عني وأعقل عنك وترثني وأرثك . أو ما أدى مؤدى ذلك في اللغة والعرف . فيقول الآخر : قبلت أو رضيت ونحوها . فيترتب عليه الضمان والإرث من كلا الطرفين .
وينبغي الإشارة بهذا الصدد إلى أمور :
الأمر الأول : إن الدليل على ضمان الجريرة بهذه التفاصيل مع الشروط الآتية ، وخاصة قراءة هذا العقد الذي سمعناه . مما يضعف فيه الدليل فقهيا . فلعله ليس عليه دليل سوى الإجماع ، وصاحب الجواهر وإن ذكر