الناحية الأولى : في معنى المعتق - بالكسر - :
وهو بالأساس أو بالمعنى العام هو : أن يكون إنسان مالكا لإنسان آخر فيعتقه فيكون حرا . فيصبح المالك السابق معتقا بالكسر ويصبح العبد معتقا بالفتح أو عتيقا .
إلَّا أنهم اشترطوا - طبقا للأدلة الواردة في هذا الصدد - في ميراث المولى أو المعتق لعبده الذي أعتقه عدة شروط ، يرثه مع تحققها لا محالة .
وإن كانت نادرة عمليا أعني يصبح بها تحقق الإرث نادرا :
الشرط الأول : والأساسي : أن لا يكون للعتيق قرابة قريبة أو بعيدة . فلو كان له قريب كان هو الوارث دون معتقه . وإنما يصل الميراث إليه مع انعدام القرابة .
وهذا المعنى من القرابة يشمل الطبقات الثلاث الأولى كلها ، ولكنها لا تشمل الزوجية بل يرث أحد الزوجين مع المعتق بالكسر ، ويكون له نصيبه الأعلى لفرض عدم الحاجب .
الشرط الثاني : أن يكون المولى قد أعتق عبده في سبيل الله خالصا لا لأجل الكفارة والنذر والرياء والمحبة الشخصية له وغير ذلك من الدواعي ، بل لمجرد تحصيل رضاء الله عز وجل والقربة إليه سبحانه .
فإن أعتقه بسبب آخر كان ( سائبة ) أي لا ميراث له . وهذا اصطلاح موروث عن أئمتنا في رواياتهم ، وليس من مستحدثات الفقهاء .
الشرط الثالث : أن لا يتبرأ المولى المعتق من ضمان جريرة العبد الذي يعتقه .
وهو شرط قد اشترطه المشهور فيكون الالتزام به أحوط ، وإن كان قابلا للمناقشة . ويكفي في ذلك أن نعرف : أن هذا الشرط يدل على أنه لو لم يتبرأ المولى من ضمان الجريرة كان ضامنا لها . وهو أمر غير محتمل فقهيا ، ولا تدل عليه الرواية التي يستدل بها عادة على هذا الشرط . فيكون اشتراطه لمجرد التعبد وهو بعيد . وتمام الكلام في الفقه .