وعلى أي حال فيعنون به : التبري من ضمان جريرته حال العتق حينما يقول له : أنت حر لوجه الله . فإن تبرأ كان سائبة وإلَّا ورثه .
ولو تم ذلك : كان في الإمكان تقسيم الميراث بالولاء إلى قسمين :
ضامن جريرة وإمام . أو قل : إن الوارث بين القرابة والإمام هو ضامن الجريرة فقط . لأنه يشمل المعتق بالكسر فضامن الجريرة بالمعنى المتعارف عليه . ثم نقسم ضامن الجريرة إلى معتق بالكسر وغيره .
إلَّا أن الصعوبة في ذلك فقهيا ما أشرنا إليه من عدم كون المولى ضامنا لجريرة عبده الذي أعتقه . سواء تبرأ منه أو لم يتبرأ . ولا دليل على ذلك ، فلا يندرج المعتق في مفهوم ضامن الجريرة بطبيعة الحال .
يبقى الكلام في بعض الفروع الفقهية التي لا ينبغي الدخول في تفاصيلها أكثر من اللازم سوى الالتفات إلى المهم منها :
أولا : هل يجوز اتخاذ ولاء كولاء العتق بغير سبب العتق ، كما كان فيما سبق أن يذهب شخص لا تعرف له قرابة ، ولكنه حر ، إلى عشيرة أو إلى شخص من عشيرة فيواليه ، ويكون مولاه يعني عتيقه أو بمنزلة ذلك .
أو لا يجوز .
ثانيا : هل يصح بيع هذا الحق الناتج من العتق أو إجارته أو هبته أو نحو ذلك كالرهن أو الفرض أو غيرهما .
ثالثا : هل يمكن التنازل عن هذا الحق وإسقاطه من قبل المولى أو من قبل العتيق أو من قبلهما معا ، كما لو اتفقا على ذلك . أعني على عدم الإرث . أم لا يجوز .
والظاهر في كل هذه الأمور الثلاثة عدم الجواز .
رابعا : هل يفرق في المعتق بالكسر بين أن يكون رجلا أو امرأة .
والظاهر عدم الفرق . فلو أعتقت امرأة رجلا ولم يكن له قرابة بعد موته ورثته .
ما وراء الفقه — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٣