تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الموقف الثاني : أن نقول فقهيا إن لمفهوم الولاية أثرا في تشريع الإرث لهؤلاء الثلاثة ، وهذا مما لا دليل عليه في غير الإمام عليه السلام . فإن قلنا به لزمنا التسليم بعموم معنى الولاية لغير هؤلاء أيضا . وهذا معناه أنه ليس كل ولي وارث ولا كل وارث ولي ، ولكن في المستطاع القول : إن كل وارث لا يرث بالقرابة ولا الزوجية فهو ولي . فيعود الأمر إلى معنى عام للطبقات الثلاث . وإشكال ذلك من عدة جهات . منها ما أشرنا إليه من أنه لا دليل عليه ومنها : أنه ما دام مفهوم الولي أعم من الوارث أو أن بينهما عموما من وجه . كان من الضروري اختصاصه بقيد آخر ليكون موضوعا للإرث . ومعه نعود إلى العناوين الثلاثة المطابقة للطبقات الثلاث المتأخرة . أعني كونه معتقا أو ضامن جريرة أو إماما . ولا يوجد هناك معنى عام للولاية يشمل الطبقات الثلاث دون غيرها لنتخذه موضوعا للإرث . بقي الكلام في هذا الفصل في أمرين : الأمر الأول : في معنى هذه العناوين أعني العتق وضامن الجريرة والإمام ، بحيث يكونون موضوعا للحكم الشرعي بالإرث . الأمر الثاني : في ذكر القسامات التي يمكن تصورها فيهم . وهو مما أهملته المصادر الاعتيادية ، ولكننا أشرنا في فصل سابق من كتاب الإرث ، أن ضامن الجريرة قد يتعدد فلا يرث المال كله ، بل تعمل له قساما . كما أنه لو لم يكن موجودا وصل الإرث إلى أقاربه من طبقاته الثلاث ، التي ترثه بالقرابة . فإن لم يكونوا موجودين وصل الإرث إلى الطبقات التي ترثه بالولاء . أعني معتق ضامن الجريرة ، وضامن الجريرة لضامن الجريرة . وهنا لا نقول : بوصول الإرث إلى الإمام بصفته وارثا لضامن الجريرة بل بصفته وارثا للميت نفسه ، كما سنشير .

[ في ذكر بعض الجهات المرتبطة بميراث الولاء ]

ونعقد لكل من هذين الأمرين جهة من الكلام :

الجهة الأولى : في معنى هذه العناوين الوارثة بالولاء باصطلاح الفقهاء

وحيث أنها ثلاثة ، فلا بد أن نعقد لكل واحد منها ناحية من الكلام
ما وراء الفقه — صفحة 291 | السيد محمد الصدر