تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
العناوين الثلاثة : المعتق وضامن الجريرة والإمام فإن أردنا أكثر من ذلك فقد خرجنا عن موضوع الحكم الشرعي . الأمر الثالث : لعل في الإمكان وجود بعض المعاني الحقيقية أو المجازية التي تشمل الموارد الثلاثة ، تكون بمنزلة الجامع المفهومي بينها ، كالناصر والمحسن ، فإن كلا من المعتق وضامن الجريرة والإمام له نحو من النصرة كما أن له نحوا من الإحسان إلى الطرف الآخر . إلَّا أن العمدة في الإشكال على هذا الفهم ، أن أمثال هذه المفاهيم أعني الناصر والمحسن لها شمول لموارد أخرى غير هذه الطبقات الوارثة . فقد يكون فرد ناصرا ومحسنا ولكنه ليس معتقا ولا ضامن جريرة ولا إمام . بل لعله الفرد الغالب في المجتمع . إذن فهذا المفهوم العام لا يمنع من دخول الأغيار تحته . غير أنه مما يهون الخطب جدا . أن المفهوم الذي جعله الفقهاء شاملا لهذه الطبقات الثلاث ، وهو الولي أو الولاية ، شامل غيرها أيضا ، كما هو واضح كولاية الوصي والحاكم الشرعي . بل إن أخذنا بالمعاني اللغوية للولي زاد الفتق وتعذر الرتق . فهنا ينبغي أن يكون لنا أحد موقفين : الموقف الأول : إن هذه الطبقات الثلاث لا ترث بصفة الولاية إطلاقا ، وإنما يرث كل منها بصفته الخاصة ، يعني بصفته معتقا أو ضامن جريرة أو إماما . سواء سمّينا أحدهم وليا أو لا . وإنما سار بعض الفقهاء على اصطلاح الولاية فيهم ليعزلوهم « 1 » عن اصطلاحين آخرين هما القرابة والسببية . ويقصدون بالقرابة : الرحمية والسببية : الزوجية . فلا بد لمن لا يندرج في هذين الاصطلاحين من اصطلاح ثالث ، فجعلوا له اصطلاح الولاية . وليس له أثر حقيقي في الميراث ، من الناحية الفقهية ، وهذا هو الصحيح .
هامش
« 1 » على أن الإشارة إلى الولاء في هذه الطبقات موجود في الأخبار أيضا لو تمت سندا ودلالة .