بالتعيين إذ لو أن الشريعة فرضت للبنت أو الأخت أي نسبة أخرى في ميراث واعتبرت الرد عليها والتنقيص منها ضروريا كما هو مقتضى القاعدة كان السؤال واردا عليه أيضا من حيث أن تلك النسبة من الصعب أن تصفو لصاحبتها في أغلب الظروف .
فقد يقال نتيجة لذلك أن الأفضل لو لم يكن الفرض موجودا وكان حال الإناث حال الذكور من هذه الناحية غير أن في هذا السنخ من التفكير إسقاطا للحكمة التي اقتضت جعل الفرض واعتراضا على الشريعة نفسها بعد أن كان هذا الفرض منصوصا في القرآن الكريم ومعتبرا من ضروريات الدين وإجماع المسلمين .
المستوي الخامس : إننا أشرنا في خلال السؤال عما إذا أمكن أن نفهم رجحان الأخذ بالتعصيب من الدليل الدال على فريضة البنت والأخت من القرآن الكريم .
وهذا إنما يتعين لو لم يكن لهذا الفرض أي أثر وفائدة . إذ معه يكون لاغيا فيجب علينا صونا لكلام المولى عن اللغوية إن نبحث عن أي صورة يكون جعل الفرض فيها مؤثرا فلو انحصر الأمر في التعصيب لكان اللازم القول به وفهمه من الكتاب الكريم نفسه .
إلَّا أن الأمر كما علمنا ليس كذلك لما عرفناه في المستويات السابقة من الحديث فلا يكون جعل الفرض لاغيا ولا يكون التعصيب متعينا .
ولا شك أننا بهذا المقدار من الكلام لم نستوف جميع الجهات الفقهية للحديث عن التعصيب إلَّا أن الغض عن ذلك أولى لعدة جهات منها :
حفظ العواطف بين المذاهب الإسلامية ، ومنها : تسجيل ما يناسب هذا الكتاب من الأمور ، وهو بذاته ليس كتابا فقهيا مباشرا كما نعرف .
ما وراء الفقه — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٨