تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الناحية الرابعة : في إيراد سؤال قد يخطر في الذهن مع إيراد جوابه . وقد وجدنا أن أنسب الأمكنة له هو الكلام عن التعصيب ، مع الكلام عن العول الذي سبق أن تكلمنا عنه في الفصل السابق . وحاصل السؤال : أنه بناء ما عليه المذهب من الرد على البنت والبنتين والأخت والأختين ، والتنقيص منهن ، لا يبقى لهن من فرضهن إلا حالة شكلية لا واقع لها ، وقد يكون من الأفضل عندئذ أن يقال شرعا : يرد الباقي عليهن كالذكور ، إذ لا يصفو لهن الفرض إلَّا في صور نادرة جدا . وأما بناء على التعصيب الذي عليه المذاهب الأخرى ، حيث لا يدفع الزائد لنفس الطبقة ، فيكون الفرض واردا لهن بنفسه بلا زيادة ولا نقصان ، وتكون كل موارد التعصيب السابقة ( كما سميناها ) من مواردها وأمثلتها . ومن هنا ، فقد يخطر في الذهن رجحان الأخذ بالتعصيب ، من هذه الناحية ، مضافا إلى أننا يمكن أن نفهم من الآيات الكريمة التي تعين الفرض ، كونها تعينه بدون زيادة ، الأمر الذي يعين الأخذ بالتعصيب ، أو أن نفهمه من الكتاب الكريم نفسه . وجواب ذلك يكون على عدة مستويات : المستوي الأول : إن هذا الرجحان وارد في التعصيب دون العول ، لأن العول بكل صوره يستلزم الإنقاص من ذوي الفروض ، بما فيهم البنت والبنتين والأخت والأختين ، فلا يصفو لهن الفرض وإنما قد يصفو لدى الأخذ بالتعصيب . ومن هنا ذكرنا هذا الإشكال في هذا الفصل بالخصوص . المستوي الثاني : إن هذا الإشكال يتجلى أكثر في النصف المستحق للبنت والأخت ، وليس له كبير أهمية في البنتين والأختين لتعدد الصور التي يصفو لهن فرضهن وهو الثلثان ، كأبوين وبنتين ، فإن لها الثلثين ولهما السدسان وهو الثلث الباقي . وكأم وبنتين بدون حاجب للأم - كما هو الغالب - فإن للأم الثلث بالفرض وللبنتين الثلثان . وكذلك الحال في الأختين مع كلالة الأم المتعددة . فإن للأختين الثلثين
ما وراء الفقه — صفحة 274 | السيد محمد الصدر