على أنه يجب على الزوج أن يخاف اللَّه عزّ وجلّ فلا يؤجل خياره بين الأمرين أكثر من أربعة أشهر من حين المجامعة .
بقي شيء في صحيحة الحلبي الأخيرة : فإنها دالة على أن الزوج يجبر على الطلاق ، لا أن الحاكم يطلق عنه . وهي بصفتها معتبرة لا بدّ من الأخذ بها ، غير أنه بعد ضمها إلى ما دل على أن الحاكم ولي الممتنع يمكن القول بالخيار للحاكم بين تطليقها بنفسه أو بإجبار الزوج عليه . فإن أجبره نفذ الطلاق خروجا واستثناء من قاعدة بطلان طلاق المكره .
وعلى أي حال ، ففي الإمكان القول : إن تطليق الحاكم أولى من هذه الناحية لكونه اختياريا . فلا ينافي تلك القاعدة بوجه أصلا .
شروط الإيلاء :
يشترط في صحة الإيلاء ما يشترط في سائر المعاملات من كونه اختياريا غير مكره ولا في حالة سكر أو نوم أو غلط أو غضب يخرجه عن شعوره . ولا يشترط أن يكون الإيلاء أمام شاهدين كالطلاق وكالظهار على المشهور كما سمعنا . ولا تخرج المرأة عن الزوجية بالإيلاء ولذا وجب عليه الطلاق إن لم يرد الرجوع إليها .
ومقتضى القاعدة استمرار وجوب النفقة وغيرها من حقوق الزوجية ، كما يجب عليها هي أداء ما عليها من حقوق ، ولو لاحتمال رجوعه أو لحمله عليه .
وإنما يختلف الإيلاء عن سائر المعاملات بأمرين محتملين :
الأمر الأول : وقوعه في حال الغضب . فإنه عادة لا يقع إلَّا في مثل تلك الحالة . فيقبل من الزوج حتى لو كان غاضبا .
غير أنه يجب القول : بأن الغضب يجب أن لا يكون مخرجا له عن شعوره واختياره كما أشرنا فيما سبق . وإلَّا لم ينفذ الإيلاء أساسا .
الأمر الثاني : وقوعه للإضرار بالزوجة وإفساد حالها ، لكي يكون إيلاء نافذا فقهيا . فلو وقع للإصلاح لم يكن إيلاء .