أولا : إنها تحسب من حين آخر جماع له .
ثانيا : إنها تحسب من حين اليمين على الترك .
ثالثا : إنها تحسب من حين ترفع الأمر إلى الحاكم .
وظاهر الأدلة هو الثاني ، كما سنقول ، إلَّا أن مقتضى القاعدة هو الأول .
طبقا للقاعدة القائلة بحرمة ترك الزوجة أكثر من أربعة أشهر .
ويفرق الحال بين الاحتمالين ، فيما لو أقسم أن لا يمسها بعد ثلاثة أشهر - مثلا - من حين مواقعتها . فإننا إن حسبنا أربعة أشهر بعد قسمه ، كانت المدة على الزوجة سبعة أشهر .
غير أنه يمكن القول : إن ظاهر الأدلة هو الثاني ، وهي تتضمن شكلا من أشكال العفو عن هذا التأخير . أو قل : إنه يجب على الزوج المبادرة إلى زوجته بعد مضي أربعة أشهر على مجامعتها . وكلما ازداد زمانا ازداد حراما . غير أن تكليف الحاكم الشرعي هو أن لا يخيره بين الرجوع والطلاق إلَّا بعد مضي أربعة أشهر على الإيلاء نفسه ، كما هو ظاهر الآية الكريمة وعدد من الروايات .
وأما الاحتمال الثالث فليس بشيء ، ويحمل ما دل عليه على الاحتمال الثاني ، كما هو راجح ، وواضح لمن يفكر . ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .
إذن ، فالزوج غير معفو عنه في هذا التأخير ، وإنما الأربعة أشهر مرتبطة بتكليف الحاكم الشرعي ، وهو مجاز في ذلك .
ومعنى الذي قلناه : إن الزوجة لو رفعت أمرها إلى الحاكم بعد نهاية أربعة أشهر من الإيلاء ، لم يجز له أي الحاكم أن يمهله أربعة أشهر أخرى . بل يخيره فورا بين الرجوع أو الطلاق ، باعتبار مضي المدة التي لا بد منها .
وأما سيدنا الأستاذ فقد أخذ بالاحتمال الثالث قائلا « 1 » : أنظره الحاكم إلى أربعة أشهر من حين المرافعة .
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 2 ص 338 .