تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بحرمة الإيلاء ، إلَّا أن مقتضى القاعدة حرمته كالظهار وليس هذا لكونه نافذا وصحيحا بل لكونه متضمنا للعزم على فعل الحرام أو ترك الواجب والعزم القلبي وحده لا أثر له ولا حساب عليه ما لم يبيّن باللسان وهذا اليمين في الإيلاء كاف في إبراز وبيان هذا العزم القلبي فيكون حراما . والإنصاف أن مقتضى التدقيق في الآية الكريمة أنها لا تدل على صحة هذا اليمين وحجيته بل لعلها دالة على عدم حجيته بدليل أنها أعطت الفرصة للزوج بأن يفيء ويرجع إلى زوجته ومقتضى إطلاقها عدم وجوب الكفارة وسيأتي الحديث عن ذلك . وهذا معناه أنه يرجع إلى نفس العمل الذي أقسم على تركه ولا يكون قد فعل حراما إذن فاليمين ليست نافذة إذ لو كانت نافذة لكان رجوعه بدون كفارة حراما . وإنما المهم الذي وقفت الآية ضده أن يقف الزوج عند رأيه الذي حلف عليه ويهجر زوجته مدة أطول من أربعة أشهر فيكون هجرانا حراما . ومن هنا تخيره الآية كما يخيره الحاكم الشرعي بين الرجوع أو الطلاق لا أن يدع زوجته كالمعلقة لا تعلم عن أمر مستقبلها شيئا .

وجوب الكفارة :

أما عن وجوب الكفارة فإن مقتضى إطلاق أكثر الأدلة من هذه الآية وكثير من الروايات عدم وجوبها . كما أننا أشرنا إلى أن مقتضى القاعدة عدم وجوبها أيضا باعتبار كون اليمين باطلة في نفسها ولا أثر لها . غير أن بعض الروايات « 1 » دلت على وجوب الكفارة إلَّا أنها لا تخلو من نقاش في سندها ولو تمت سندا لكان في الإمكان معارضتها بما دلّ على لزوم رجحان اليمين ومنوطة ذلك في صحته ونرجع بعد ذلك إلى أصالة البراءة عن الكفارة وتمام الكلام في الفقه .
هامش
« 1 » رواها في وسائل الشيعة ج 15 أبواب الإيلاء باب 12 حديث 3 و 4 .