تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وقوله تعالى * ( عَزَمُوا الطَّلاقَ ) * ، من العزيمة وهي الهمة والإرادة . وهو يتعدى بالحرف عادة يقال : عزمت على الشيء . إلَّا أن الحذف هنا على تأويل الإرادة يعني : أرادوا الطلاق ، وهو يتعدى بنفسه . ويمكن له تأويل آخر ، وهو أن يكون عزموا بمعنى : أوجدوا وحققوا فعلا . بقرينة المجاز وهي مشارفة العزم والإرادة : على إنجاز العمل وتحقيقه . وقولنا : أوجدت أو حققت يتعدى بنفسه يقال : أوجدت كذا . ومن هنا حذف الحرف من سياق الآية الكريمة . وتحديد الأربعة أشهر هنا ليست جزافا ، فإن الوارد في عدد مهم من الروايات حتى تكاد تكون مستفيضة ، لكنها موزعة في كثير من أبواب الفقه : إن المرأة تصبر عن زوجها أربعة أشهر ، ثم لا تصبر أكثر من ذلك . ومن هنا جاء الحكم الفقهي الشرعي بوجوب إتيان الزوجة كل أربعة أشهر ، وحرمة التأخير أكثر من ذلك . ومعه يكون هذا الزوج المؤلي عن زوجته في فسحة من أمره إلى أربعة أشهر . فإنها المدة التي تصبر معها المرأة : فإن صبرت أكثر من ذلك وغفرت له هجرانه ، فذلك من حقها . وإن لم تصبر كان لها ذلك ، وترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيجبره على الرجوع إليها أو الطلاق ، كما هو منصوص في الآية الكريمة . هذا ، ولولا وجود الآية الكريمة التي هي أول أدلة هذا الباب وأهمها . لولاها لكان مقتضى القاعدة بطلان اليمين بحيث لا يكون له أي أثر لأن اللازم في اليمين كما هو محقق في محله هو أن يكون متعلقة راجحا في الدين أو الدنيا فلو كان متعلقة فاسدا أو متساوي الطرفين لم ينفذ اليمين فلا يجب ترك ما حلف عليه ولا يجب دفع كفارة . ومن المعلوم هنا أن ترك الزوجة أكثر من أربعة أشهر حرام وإن تركها أقل من ذلك مرجوح لاستحباب إتيانها على أي حال . فكيف يكون اليمين عليه نافذا وصحيحا بل مقتضى القاعدة أن اليمين على الحرام حرام وإن لم يصرح أحد